انسحابات بطعم الهزيمة !! د.تركي صقر

وجهة نظر


مهما قدمت الإمارات من مبررات لسحب أجزاء كبيرة من قواتها ومعداتها العسكرية المشاركة  في الحرب على اليمن فلا تستطيع أن تخفي أن ثمة فشلا ذريعا للتحالف الذي تقوده السعودية في كسر إرادة الشعب اليمني بعد أربع سنوات من حرب وحشية استخدموا فيها احدث ما أنتجته التكنولوجيا العسكرية بما فيها الأسلحة المحرمة دوليا وان حسابات الحزم والحسم السريع والسيطرة على اليمن في غضون أسابيع قد سقطت كلها وتحطمت على صخور جبال اليمن الشماء .

قد يكون من المبكر القول أن انسحابا إماراتيا شاملا من اليمن قد بات وشيكا إلا أن الردود اليمنية الناجحة ولاسيما بواسطة الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة في العمق السعودي والإماراتي قد أرعب قوى العدوان وأربكها وجعلها تفكر بالهروب من مستنقع حرب فاشلة وصلت إلى طريق مسدود وبتكاليف باهظة جدا وما الانسحابات العسكرية الإماراتية المتدرجة سوى بداية طريق الهروب الذي أضحى مؤكدا وخلف وراءه تكهنات بوجود فجوة كبيرة بين أبو ظبي والرياض ستنعكس سلبا في الواقع، وستتسبب في حدوث فراغ كبير وتترك السعودية وحيدة ومعزولة ولاسيما إذا ما انسحبت القوات السودانية التي تزيد على ثلاثين ألفا في ضوء مطالبات  ملحة من هناك .   

من المؤكد أن الخطوة الإماراتية ستضيف تعقيدا جديدا وتكشف للعلن الانقسامات بين طرفي العدوان الرئيسيين السعودية والإمارات وان دخول الحرب السنة الخامسة دون أية نتائج اللهم إلا ارتكاب جرائم يندى لها الجبين بحق أطفال اليمن وشعبه والتسبب بأفظع كارثة إنسانية في العالم والمؤكد أيضا أن قرار الإمارات يتسبب في توترات مع الرياض، التي يجب عليها الآن إعادة التفكير في الحرب وإذا لم يتبع السعوديون حلا سياسيا بشكل أكثر استباقية، فإنهم يخاطرون بأن يُتركوا لوحدهم لخوض حرب لا يمكنهم الفوز بها على الإطلاق .

على أية حال انسحابات الإمارات جاءت بطعم الهزيمة النكراء  ووجهت وان لم تكن شاملة ضربة موجعة للنظام السعودي بعد خمس سنوات من مناطحة جدران صنعاء وصخور اليمن التي كسرت جبروت العدوان الغاشم وألحقت به هزيمة قادمة ومحققة .

tu.saqr@gmail.com

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *