3 سنوات على محاولة الانقلاب… أزمات عالية المخاطر في تركيا وأردوغان مستمر بأطماعه


ثلاث سنوات مضت على محاولة الانقلاب ضد رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان شهدت خلالها تركيا حالة تدهور أمني واقتصادي وسياسي غير مسبوقة في ظل حملة القمع الهمجية التي أطلقها أردوغان بهدف تصفية خصومه والمعارضين لسياساته وتحقيق أطماعه الاستبدادية داخل بلاده وخارجها.

أوهام أردوغان ببسط الهيمنة وإعادة الحلم العثماني البائد تجددت بعد محاولة الانقلاب ضده في الـ15 من تموز عام 2016 التي استغلها لشن أكبر حملة قمع وملاحقة للمعارضين له فزج عشرات آلاف الأشخاص في السجون المظلمة وفصل آلاف الموظفين في جميع القطاعات بحجة تورطهم في الانقلاب وفرض قوانين جديدة تعزز قبضته على القضاء وهيئات الدولة كافة ونشر ثقافة الخوف لدى كل من يحاول انتقاد سياساته بملاحقة الصحفيين ووسائل الإعلام التي تجرأت على التحدث ضده.

جنون العظمة لدى أردوغان وأطماعه السلطوية التي لا تقف عند حد أدخلت تركيا في أزمات دبلوماسية حادة مع دول كثيرة بما فيها الولايات المتحدة وأوروبا التي انتقدت مراراً حملات القمع والاعتقال التعسفية التي يشنها لقمع الأصوات المعارضة له كما أدت سياساته القائمة على الاستبداد إلى تدهور الاقتصاد التركي ودخول البلاد في أزمة اقتصادية حادة مع تراجع الليرة التركية وسط مخاوف المستثمرين من حالة الاضطراب الأمني والسياسات القمعية التي فرضها.

وكالة موديز الدولية للتصنيف الائتماني صنفت الاقتصاد التركي الشهر الماضي بأنه “عالي المخاطر” ما يزيد من حالة التدهور الذى يعانيه هذا الاقتصاد فيما يقف أردوغان عاجزاً عن إيجاد حلول للازمة.

حالة التخبط التي يعيشها أردوغان بسبب الضغوط الاقتصادية المتزايدة دفعته إلى توجيه التهم جزافاً ووضع اللوم على “جهات خارجية” و”مؤامرات محاكة ضده” في محاولة للتهرب من المسؤولية أمام الأتراك كما لجأ أردوغان كعادته إلى شيطنة وسائل الإعلام التي تفضح واقع ممارساته القمعية وتردي الاقتصاد التركي وعمل على ملاحقتها واتهامها بالتآمر عليه ولعل أعداد الصحفيين القابعين داخل معتقلات نظامه والصحف ووسائل الإعلام التي قام بإغلاقها لانتقادها سياساته خير دليل على ذلك.

خبراء الاقتصاد يؤكدون أن الانهيارات المتتالية في الاقتصاد التركي تتمثل في عدم قدرة النظام السياسي على إدارة الأزمة الاقتصادية وبينما تواصل الليرة التركية نزيفها يستمر تعنت أردوغان ورفضه الإصغاء لصرخات مجتمع الأعمال لتغيير سياساته الفاشلة ومحاباته قطاعات تخدم مصالحه بشكل مباشر.

الليرة التركية تمثل أكبر شاهد على سياسات أردوغان الفاشلة حيث واصلت هبوطها لتنزل بنسبة 1.2 بالمئة أمام الدولار الأمريكي قبل أيام قليلة وسط تحذيرات خبراء من أن رئيس النظام التركي أوصل البلاد إلى حافة الإفلاس المالي بينما تتفاقم حدة الأزمة السياسية داخل تركيا بعد أن تلقى أردوغان صفعات متتالية خلال الآونة الأخيرة حيث أعلن عدد من المسؤولين البارزين في حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يتزعمه استقالاتهم احتجاجاً على إدارته الفاشلة للبلاد سياسياً واقتصادياً إضافة إلى تراجع شعبيته وهو ما تجلى في خسارة مرشحه لرئاسة بلدية اسطنبول أكبر مدن تركيا مرتين على التوالي أمام مرشح المعارضة التركية.

سياسات دعم الإرهاب في سورية والمنطقة ومحاولات بسط الهيمنة عادت لتضرب أردوغان في عقر داره فبعد تمويله التنظيمات الإرهابية على مدى سنوات في سورية وتقديم الدعم والتدريب والملاذات الآمنة لهم بدأ رئيس النظام التركي يحصد نتائج ما زرع من فتن وشرور ليجد نفسه عالقاً في خضم أزمة اقتصادية وسياسية طاحنة يأمل كثير من الأتراك أن تؤدي إلى التخلص من نظامه لتنتهي المشاكل في تركيا.

“سانا”

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *