البنية التحتية في الزبداني تحتاج خطة إسعافية

البنية التحتية في الزبداني تحتاج خطة إسعافية والدالاتي يؤكد: العمل حسب الإمكانات المتوافرة

بعد عودة 6 آلاف عائلة إلى مدينة الزبداني، اشتكى العديد منهم الخدمات التي وصفوها بـ«الناقصة أو المتحيزة».. أبو إياد صاحب أحد المكاتب العقارية تحدث عن الخدمات المقدمة لحيي الهدى والمحطة فقط في البلدة، وتناسي شارع بردى الذي يضم النسبة الأكبر من السكان، فحاويات القمامة مرمية على جنبيها، والطريق لم يُعبد بعد مرور عامين على التحرير، ولم ينسَ الحفر الممتدة على الطريق، إذ قام بمساعدة العديد من الجيران بردمها، وأضاف أبو خالد أحد السكان أن المشاريع في البلدة لم تنته بشكلها اللائق، حيث يتم البدء بالمشروع والتوقف من دون أن يتم إنجازه كاملاً، كما حدث في موضوع الكهرباء على سبيل المثال لا الحصر.
وفي سياق متصل اشتكى أبو سامر من أن المياه غير نظيفة حسب تعبيره،وأنه اضطر إلى مد خط كهرباء على نفقته الخاصة وبطريقة عشوائية لإنارة منزله، حاله حال العديد من سكان البلدة، فهناك شبكة عنكبوتية كبيرة من الأسلاك في العديد من حارات البلدة.
كما تحدث العديد من السكان عن فاتورة كهرباء موحدة ستفرض على كل القاطنين بمبلغ ألف ليرة شهرياً، فهي -حسب تعبيرهم- «تشريع بالاستجرار غير المشروع للكهرباء».
ومطلب العديد من الأهالي في الزبداني «بناء ما هدمه الإرهاب خلال 8 سنوات في سبعة أيام». «تشرين» التقت رئيس المجلس البلدي في الزبداني المهندس باسل الدالاتي، للوقوف على وضع البلدة بعد عامين على التحرير، حيث أكد أن عدد العائلات العائدة، توزعت بين حي الهدى لأن 90% من أبنيته صالحة للسكن، وكذلك منطقة المحطة والحي الغربي، إضافة لشارع بردى.
وأوضح المهندس الدالاتي، أنه رصد لقطاع الكهرباء ملياراً و200 مليون ليرة، وتم التنفيذ بناءً على هذه الميزانية، فالخط المتوسط جاهز، والمنخفض منجز منه 30%. مضيفاً إنه منذ عام ونصف العام لم تمد البلدة بمراكز تحويل أو معدات خاصة للكهرباء، وهذه المشكلة نتيجة الحصار والعقوبات أحادية الجانب، لكونها مواد مستوردة. وبرغم ذلك لا يوجد بيت في الزبداني لا تصله الكهرباء، ولم ينفِ الدالاتي ما اشتكى منه المواطنون لكونهم عملوا على مد خطوط كهرباء داخلية لمنازلهم على حسابهم الشخصي، لعدم وجود أسلاك في مؤسسة الكهرباء.
فتكلفة مشروع الكهرباء في البلدة تقُدر بنحو 4٫5 مليارات، لكي تعود الكهرباء إلى الزبداني كما كانت عام 2011.
وفيما يتعلق بموضوع النظافة ولكون الحاويات مرمية في عدة مناطق، تحدث المهندس الدالاتي عن مشكلة كبيرة تعانيها البلدة، ففي السابق كان في الزبداني سبع سيارات ضواغط، وبعد التحرير بقيت ضاغطة واحدة في الخدمة، كانت البلدية مسيطرة على موضوع النظافة، وعندما وصل العدد إلى 6 آلاف عائلة، تم استهلاك الضاغطة بثلاث ورديات ما أدى لخروجها من الخدمة، وهنا بدأت معاناة جديدة مع بداية عام 2019 ولبداية الشهر التاسع يتم العمل من دون سيارة ضاغطة، ويستخدم «جرار وحيد» وبدعم من محافظة الريف تم مد البلدة بجرار وسيارة بيك أب، ولأن الحاويات مرمية وليست بشكلها المعهود، أوضح المهندس الدالاتي أن الحاوية تحتاج ضاغطة لإفراغها من القمامة، تم رميها على جنبها، لكيلا تخزن القمامة داخلها ويصبح من الصعب إفراغها، في هذه الحالة يتم تنظيف جانب الحاوية ما يمنع تكدس القمامة فترات طويلة، ففي الزبداني 5 عمال نظافة فقط.
تم ترحيل حوالي 3000 متر مكعب وذلك باستبدال عقد ترحيل أنقاض بترحيل قمامة، حسب الأولوية للبلدة وبهدف تسهيل عودة الأهالي من خلال تقديم كل الخدمات الأساسية فيها.
أما عن المياه فقد أوضح الدالاتي أن العائلة في الزبداني تستهلك ما يقارب نحو 3 أمتار مكعبة من المياه، في حين احتياج العائلة حسب العديد من الدراسات نصف متر مكعب، والشبكة تعمل بطاقتها القصوى وتمت صيانة الآبار والخزانات، والمشكلة -حسب الدالاتي- في الهدر الحاصل في المياه من بعض السكان، ما أدى لاستهلاك غير طبيعي، من هنا عملت وحدة المياه على التقنين في المياه وتسيير دوريات لتنظيم مخالفات.
ونفى الدالاتي أن تكون المياه مختلطة بين النظيفة ومياه الصرف الصحي نتيجة فتح العديد من الجور، والدليل عدم حصول أي حالة تسمم في البلدة، مبيناً ترك العديد من أماكن تجمع المياه لكشف مكامن الخلل ومعالجتها، لأن العمل يتم بخطوات متلاحقة وثابتة.
مضيفاً أنه كانت هناك مشكلة في الصرف الصحي قبل عام ونصف العام، لأن زيادة عدد الناس العائدة للبلدة أدت لزيادة الاستهلاك، فشبكة الصرف الصحي في مدينة الزبداني بالكامل كانت خارج الخدمة، وتم تأهيلها وإعادة صيانتها وعودتها للخدمة، والجدير ذكره أن العمل تم من خلال فني واحد فقط في البلدية وبمساعدة بعض العمال.
كما أن الدراسة تحدثت عن حاجة الزبداني إلى 400 مليون ليرة لعودة الصرف الصحي فيها، ونتيجة الخطة التي تم العمل بها تم حل كل المشكلات بمبلغ 10 ملايين ليرة فقط.
وعن تساؤل المواطنين عن البدء بمشروع وعدم إتمامه أكد المهندس الدالاتي أن نسبة إنجاز المشاريع 100% حسب الموازنات المرصودة، أما المشاريع الكبيرة التي تحتاج اعتمادات ضخمة فيتم العمل عليها حسب الاعتمادات المرصودة، وبدعم من لجنة إعادة الإعمار ومحافظة ريف دمشق، حسب الأولويات المحددة.
وعن المجمع الحكومي مثلاً الذي كلف إنجازه 300 مليون ليرة، ولم يتم افتتاحه حتى اليوم بين المهندس الدالاتي أن هناك مشكلتين، أولهما التدفئة- التي لم يرصد لها اعتماد- في بلدة تلامس درجات الحرارة فيها الصفر شتاءً، والتكلفة تقدر بنحو 150 مليون ليرة. والمشكلة الأخرى تمثلت بأثاث المبنى الذي يحوي المحكمة ومديرية المنطقة والنفوس وشعبة التجنيد والتموين، وهذا يتطلب من كل جهة تأمين أثاثها بنفسها.
أما مشروع سوق الهال فتحدث المهندس الدالاتي عن عودته، واليوم يتم العمل على آلية طرح السوق المؤلف من 40 محلاً على مستوى منطقة الزبداني بكل بلداتها، ووضع ميزان إلكتروني فيه، على امتداد أربعة آلاف متر مربع مستأجر من قبل القطاع الخاص بعقد عشر سنوات ويمكن تجديده.
وعن أسباب استئجار البلدية الأرض، وليس امتلاكها، نوه المهندس الدالاتي بأن أراضي البلدية ليست مناسبة فهي بعيدة ويصعب الوصول إليها وخصوصاً أن المنطقة جبلية، والخطوة الثانية -حسب تعبيره- هي البدء بمنطقة حرفية، لتأمين خدمات للمواطنين سواء من أهالي البلدة أو البلدات المجاورة.
وعن تعبيد الطرقات نوه رئيس المجلس البلدي لمدينة الزبداني، بأن مشروع تعبيد كامل البلدة على الوضع الحالي يعد هدراً للمال العام، إذا لم يتم صيانة وتبديل البنى التحتية بشكل كامل ونهائي، فالتعبيد هكذا غير صحيح، ولذا كان الحل بالتعاون مع المجتمع المحلي، وتأمين رمل وبحص وإسمنت من قبل البلدية، وقيام المواطنين بتنظيف الجور وصبها بالباطون، إضافة لزراعة 500 شجرة بالتعاون مع المجتمع المحلي، وكان مشروعاً ناجحاً وله صداه لدى المواطنين-حسب تعبيره.
وأضاف المهندس الدالاتي أن المجلس البلدي يقوم بعدة مشاريع خدمية لتشكل عائداً مالياً له، من خلال استثمار أملاك البلدية، حيث بدأ من «كافتيريا حالية» كانت تؤجر بـ50 ألف ليرة شهرياً ارتفعت إلى 5 ملايين سنوياً.
إضافة للعديد من رخص البناء التي وصلت إلى عشر رخص، فالبلدية تدفع رواتب موظفيها المئتين، والبالغة سبعة ملايين ليرة شهرياً..
ولمعرفة صحة ما تم الحديث عنه سابقاً بخصوص فواتير كهرباء موحدة، تم الاتصال بمدير كهرباء الريف المهندس خلدون حدة الذي أوضح أنه سيتم تقدير استهلاك الكهرباء لجميع المواطنين المستجرين للكهرباء من دون عدادات، من خلال وضع عداد في المركز وتوزيع الكمية التي يصرفها المركز على المشتركين الموجودين.
فالاستجرار غير الشرعي موجود منذ عامين -حسب المهندس حدة- في جميع مناطق إعادة الإعمار، ومن خلال تحديد الكيلوات المستهلك في المركز تتم إعادة الحقوق المهدورة.
من جهته أكد مدير مياه ريف دمشق المهندس مازن شبلي أنه يتم إتمام العمل على تركيب عدادات للمياه ووصلات، لحساب الإنفاق، كما تم التقدير المالي بمبالغ رمزية.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *