لصوصية ساكن البيت الأبيض !

بعد أشهر من الأخذ والرد والتردد بالانسحاب أو البقاء سحب ترامب أخيراً دفعة من جنوده من الجزيرة السورية، إلا أنه سرعان ما عاد وأعلن أنه سيبقي على مئتي جندي مع إرسال تعزيزات عسكرية آلية جديدة من العراق بذريعة «حراسة» آبار النفط هناك هذه المرة وليس بذريعة «محاربة» تنظيم «داعش» الإرهابي كما كان يتذرع دائماً وكما كانت هذه الذريعة الكاذبة تلازم تصريحات المسؤولين الأمريكيين تبريراً لوجود القوات الأمريكية الاحتلالية على الأرض السورية طوال السنوات الماضية وهي القوات التي حاربت كل شيء ماعدا تنظيم «داعش» الإرهابي الذي كان يحظى بالرعاية الأمريكية التامة.
وبصفاقة ولصوصية موصوفة يعلن ساكن البيت الأبيض أنه سيبقي على جنوده حول حقول النفط السورية بغية استمرار السيطرة عليها -عفواً سرقتها- مباشرة وحرمان الشعب السوري من عائداتها بعد أن نهبها عملاء واشنطن أكثر من سبع سنوات وبالحماية الأمريكية في وضح النهار حيث أظهرت صور الأقمار الصناعية قوافل الصهاريج وهي تنقل النفط السوري المنهوب تحت حراسة القوات الأمريكية والشركات العسكرية الأمريكية الخاصة حتى تعبر الحدود.
وهكذا بات مفضوحاً ومؤكداً أن الإدارة الأمريكية عندما أدركت أن مشروعها الإرهابي في سورية على وشك السقوط النهائي أرادت ألا تخرج صفر اليدين فكانت آبار النفط السورية في منطقة الجزيرة «الغنيمة» العدوانية الأخيرة من دون أن تعير وزناً للانتهاك السافر لكل القوانين والمواثيق الدولية أو لنظرة المجتمع الدولي الذي أصبح يرى في إدارة ترامب لصاً دولياً عابراً للقارات ويرى أن ما تقوم به واشنطن تجاه النفط السوري اليوم هي عملية سطو ونهب على مستوى رسمي.
وإذا كانت إدارة ترامب قد خرقت الشرعية الدولية جهاراً نهاراً فمن المستحيل أن تقبل سورية بنهب واشنطن لثروتها النفطية بعد أن حررت معظم أراضيها من العصابات الإرهابية وباشر جيشها البطل بفرض معادلاته في الشمال السوري رغماً عن أنف المحتل الأمريكي والمحتل التركي وأياً يكن الثمن، فاستعادة حقول النفط ودحر الغزاة وتحرير كل التراب السوري قادمة لا محالة

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *