إستعدوا لشد الأحزمة ايها اللبنانيون..!

الكاتب: نون – اللواء

يبدو أن اللبنانيين مُكرَهين على تغيير نمط عيشهم المترف، والإقلاع عن مظاهر الفخفخة والبذخ التي ميّزت الحياة اليومية في لبنان، وذلك تحت وطأة المرحلة الإقتصادية والمالية الصعبة التي تُحاصر البلد في معظم القطاعات، وعلى مختلف المستويات.
هي سنوات من التقشف المرير ستفرض معايير جديدة للإستهلاك لم يعتد عليها اللبناني، بحيث يصبح تراجع الإنفاق هو المقياس السائد في الحياة اليومية، سواء بالنسبة للمأكل والمشرب، أو في ما يتعلق بالملبس والمظهر، وحتى بالنسبة لمرتادي المطاعم وهواة السفر وشمّ الهواء!
وغني عن القول أن مهاوي الإنهيار وضغوط المرحلة المتعبة ستصيب الفقراء وذوي الدخل المحدود، وتقضي على كل المحاولات التي جرت في السنوات الماضية، لإعادة تركيب الطبقة الوسطى التي تعتبر صمام الأمان في المجتمعات الليبرالية.
موجة الغلاء العشوائي، والسرعة الفائقة في رفع أسعار المواد الغذائية والحاجيات الضرورية، هي مقدمة لما سيعقبها من زيادات في تكاليف الحياة اليومية، في الوقت الذي تتراجع فيه قيمة الرواتب والمخصصات في القطاعين العام والخاص، بعدما تبخرت كل مكاسب سلسلة الرتب والرواتب، وكل الزيادات الأخرى التي حصل عليها موظفو القطاع الخاص، بسبب هذا التراجع المستمر في سعر الليرة مقابل الدولار والعملات الأجنبية الأخرى.
والمشكلة الأكثر تعقيداً أن التدهور لن يقف عند حدود إنخفاض القيمة الشرائية لليرة اللبنانية وحسب، وتدني مستوى حياة الموظفين والعاملين في القطاعين الرسمي والتجاري أو الصناعي، بل ستؤدي البطالة التي إرتفعت معدلاتها في الأشهر الأخيرة، إلى تسجيل إرتفاع ملحوظ في عدد العائلات الفقيرة، بعدما فقد الآلاف من الموظفين والعمال وظائفهم نتيجة الكساد المستمر منذ فترة، وواقع التعثر المالي والإفلاس الذي تعاني منه الدولة، وأصابت تداعياته معظم قطاعات الإنتاج والخدمات!
إستعدوا أيها اللبنانيون لشد الأحزمة، والولوج مكرهين إلى مرتبة من التقشف وشظف العيش، بعدما حجزت المصارف أموالكم، وعاثت الطبقة السياسية العاجزة فساداً وهدراً، وأوصلت البلاد والعباد إلى قعر هذا الإنهيار الرهيب!

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *