لماذا انهار الاتحاد السوفييتي واستمرت السويد؟بقلم ـ د. مهدي دخل الله: 2019/12/10

التصنيفات: زوايا وأعمدة

يعيش بلدنا مرحلة تحويلية (وليست انتقالية) تتطلب معرفة بتجارب الآخرين كي يتعزز رصيدنا المعرفي إضافة إلى تجربتنا الذاتية..
ولا شك في أنه من عبث السياسة الالتزام الجامد بالنصوص ومحاولة تطبيق الواقع عليها لا تطبيقها على الواقع. ومعلوم أن التطبيق يتطلب المراجعة والنقد والتغيير, فإذا أنت حافظت على النصوص جامدة وحاولت تحوير الواقع كي ينطبق عليها فشلت تجربتك فشلاً ذريعاً, وإن أنت فعلت العكس استمرت تجربتك..
التزم الاتحاد السوفييتي بالنصوص الاشتراكية الأصولية, بينما أعادت السويد تشكيل النصوص الرأسالمية استجابة للواقع. النتيجة كانت أن سقطت التجربة السوفييتية واستمرت التجربة السويدية..
تابعتُ عملية سقوط النظام الشيوعي عن كثب حيث كنت عضواً في الوفد الحزبي الذي حضر المؤتمر السادس والعشرين للحزب الشيوعي السوفييتي (شباط 1986) وهو المؤتمر الذي صعد فيه غورباتشيف أميناً عاماً بعد أن قضى عاماً واحداً كأمين عام بالتكليف (بعد موت تشرنينكو عام 1985).
كما حضرت الندوة التي ترأسها غورباتشيف عام (1987) وشارك فيها الأمناء العامون للأحزاب الشيوعية في العالم, بمن فيهم المرحوم خالد بكداش, إضافة الى أحزاب حركة التحرر العالمي ومنها حزب البعث.
عدد أعضاء الحزب الشيوعي السوفييتي عندها قارب العشرين مليون عضو (19,486,000) أي واحد بالعشرة من سكان الاتحاد السوفييتي تقريباً، لكن الحزب انهار دفعة واحدة عام (1991) ولم يدافع عنه هذا العدد الكبير من الأعضاء..
المشكلة هي أن من قضى على التجربة الشيوعية قادتُها أنفسهم الذين تحولوا إلى (ليبراليين) أكثر من حكام ألمانيا وفرنسا وربما أمريكا أيضاً.
إنها صدمة مريعة ينبغي التعلم منها!..
كنت الصحفي العربي الوحيد الذي حضر جلسات مؤتمر هلسنكي للأمن والتعاون الأوروبي (دورة بلغراد 1975), وهالني هجوم ممثلي الغرب على ممثلي الاتحاد السوفييتي بخصوص مواضيع ما يسمى (السلة الثالثة) التي تتعلق بالأمور الإنسانية..
قال الغربيون: كيف يمكن للدولة السوفييتية المتطورة في العلم والإنتاج وفي الصناعات العسكرية أن تمنع مواطنيها من زيارة العالم للتعرف إليه؟. كيف تمنع مواطنيها من الزواج بالأجنبي إلا بعد تمحيص أمني قد يمتد سنوات؟ كيف يخاف الاتحاد السوفييتي من صحيفة «نيويورك تايمز» أن تباع في موسكو؟ كيف يمنع مواطنيه من التعبير عن آرائهم التي قد تكون ناقدة للشيوعية؟ هل يخاف هذا العملاق العظيم من الكلمة وجواز السفر؟…
أمام هذه الحقائق انهار الدفاع السوفييتي بأن المواطنين عندهم حقوق الغذاء والسكن والتعلم والصحة كاملة. لكن على ما يبدو أن حاجة الإنسان للحرية تفوق حاجته للغذاء… خصوصاً إن كان شبعان!…

ADVERTISEMENT

Related Posts

Next Post

Discussion about this post

من منشوراتنا

آخر ما نشرنا