الغرب لن يتفرج على سقوط لبنان… وبري: أهلاً بالمعارضة

الكاتب: رضوان عقيل – النهار

تواجه حكومة الرئيس حسان دياب رزمة من الملفات الاقتصادية والمالية التي تحتاج الى تطبيق جملة من الاصلاحات السريعة، ولا سيما ان ترف الوقت والتأخير لا يصب في مصلحة اي من الجهات التي سمّت هذه المجموعة من الوزراء الاختصاصيين، وستكون برامجهم ومشاريعهم تحت مجهر البعثات الديبلوماسية والوكالات المالية الدولية التي تعاين على مدار يومي الاقتصاد اللبناني المتدهور، والذي اذا ما استمر على هذا المنوال فسيتدحرج اكثر نحو الانهيار. وقد تلقّى المسؤولون رسائل ايجابية من اكثر من دولة غربية بأنها على استعداد لدعم لبنان ومدّه بالمساعدات المالية شرط ان تلمس تنفيذ اصلاحات حقيقية ومدروسة ومثبتة بالارقام وتشريعها في البرلمان على عكس تجارب سابقة لم تتوافر فيها قواعد الحوكمة والشفافية المطلوبة. وهذا ما يركز عليه السفراء الغربيون وما اسمعوه لدياب وقبله للرئيسين ميشال عون ونبيه بري. ولا يمكن الركون هنا الى موقف الاميركيين وخصوصاً ان مفاتيح الدعم وتكبير البطاقة التمويلية من البنك الدولي ومؤسسات اخرى تبقى في يد واشنطن مع تأثيرها الشديد على الاتحاد الاوروبي و”مونتها” على بلدان خليجية.
وترى مصادر ديبلوماسية ان لا مانع لدى دولها من اعطاء فرصة للحكومة الجديدة وتثبيت كل المعطيات التي يجري الحديث عنها وادراجها في البيان الوزاري من خلال وضع خطة يقوم عمادها على وضع رؤية واضحة وتؤدي الى خطوات سريعة تساهم في منع التراجع على المستويات الاقتصادية والمالية والمعيشية التي باتت تشكل مادة قلق يومي عند شرائح كبيرة من اللبنانيين. وتقول سفيرة غربية انها كانت لا تصدق ما يردده اللبنانيون قبل بدء الحراك في الشوارع من ان ثمة ارادة دولية لن تؤدي في نهاية المطاف الى انهيار الوضع في لبنان اقله في الملف الاقتصادي، الا ان كل هذه التوقعات كذبتها ما تعرضت له حكومة الرئيس سعد الحريري بحيث تُركت البلاد تتخبط في أكثر من أزمة. وتؤكد السفيرة نفسها انه بعد مرور مئة يوم على الحراك وتشكيل الحكومة “لا نريد في النهاية ان نرى لبنان يسقط”، لكنها لم تعلن ان دولتها والبلدان الغربية والخليجية القادرة على توفير الدعم المادي للبنان ستقدم هدايا مجانية للبنانيين، انما هذا الامر يبقى مرهوناً بالخطة التي ستضعها حكومة دياب والتي لن تكون رحلتها سهلة نظراً الى جملة من التحديات المحلية والخارجية التي ستعترضها. ومن الملاحظات التي تتوقف عندها عواصم غربية ومؤثرة في المنطقة، ان ثمة مسائل تتعلق بمؤسسات لبنانية رئيسية رسمية لا تعمل وفق الأطر المطلوبة. ولم يبق امام الاميركيين والاوروبيين، بحسب قول بري امام زواره “إلا الطلب منا العمل على تعيين الاعضاء في الهيئات الناظمة وعلى رأسها مؤسسة الكهرباء”، وان العمل على تطبيق القوانين التي انجزها البرلمان كفيلة في حال تطبيق الحكومة بالرد على جملة من الملاحظات التي يسمعها اللبنانيون من الوفود الاجنبية والبعثات الدولية، اضافة الى الرد على ما يطلقه الحراك في الشارع. ويشير رئيس المجلس الى ان مجموعة من الوزراء الذين جرى تعيينهم في حكومة دياب هم من طينة هذا الحراك ويحملون افكاره ومنطلقاته. ويدعو في المقابل الى اعطاء الفرصة للتشكيلة الوزارية، وان الأمور في البلد اصبحت افضل بوجود حكومة قادرة على بسط سلطاتها، الامر الذي يسمح للبرلمان بالعمل اكثر لتحقيق مزيد من الانتاجية. ومن اولى مهمات النواب في الاسبوع المقبل مناقشة الموازنة العامة وارقامها ومن ثم نيل الحكومة الثقة بعد اتمام بيانها الوزاري. ويسجل بري للحريري موقفه من حكومة دياب ومنحها فرصة للعمل.
ولا يخشى بري هنا إقدام احزاب خارج الحكومة من “تيار المستقبل” الى حزبي “القوات اللبنانية” والتقدمي الاشتراكي اضافة الى الكتائب على ممارسة المعارضة تحت قبة ساحة النجمة و”اهلاً بهم… هذه هي الحياة السياسية الديموقراطية الحقيقية”، وان من حق هذه الاحزاب التصويب على أخطاء برامج الحكومة وسياساتها والاشارة الى الاخطاء. وماذا اذا اقدم المتظاهرون على منع النواب من الوصول الى المجلس اثناء جلسة الموازنة المقبلة؟ يكتفي بالرد: “توجد اجهزة أمنية وعليها ان تقوم بالواجبات المطلوبة منها. وهي ليست مقصرة”، وان طريق النواب ستكون سالكة امامهم الى ساحة النجمة الاثنين والثلثاء المقبلين.
ويعود بالذاكرة الى اوائل التسعينات في حكومات الرئيس الراحل رفيق الحريري وكيف كانت اللعبة تسير في البرلمان من خلال وجود نواب كانوا لا ينفكون عن توجيه النقد الى اداء الحريري الأب وسياساته. وفي مرات كثيرة لم يتحمل الضغوط التي كانوا يمارسونها وكان يغادر القاعة للاستراحة وعدم الاستماع الى مداخلات قاسية آنذاك شكل عمادها الرئيسان حسين الحسيني وعمر كرامي وصولا الى نسيب لحود وزاهر الخطيب ونجاح واكيم وبطرس حرب وغيرهم. ولم يعد المجلس يشهد حوارات من هذا النوع.
ويرحب بري هنا بعودة مثل هذه الحيوية الى رحاب البرلمان، شرط ان تقوم المعارضة على قواعد محاسبة حقيقية بعيدة من استغلال الاوضاع الراهنة التي يتحمل مسؤوليتها كل من شارك في السلطة.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *