هل فعلاً لم يتفق المفكرون على معنى محدد لمفهوم الإيديولوجيا..؟

بداية يمكن القول إن هذا المصطلح ينسب أساساً إلى الفكر السياسي الفرنسي الذي عاصر ثورة 1789 وقد تولت نحته عن اللغة اليونانية شعبة العلوم الأخلاقية والسياسية في معهد فرنسا ومعناه الحرفي هو “علم الأفكار” وكانت مدرسة الإيديولوجيين برئاسة الفيلسوف أنطوان دستوت دي تراسي وراء هذه التسمية حيث أرادت لهذا المصطلح الجديد أن يحل محل الفلسفة أو على الأصح محل الميتافيزيقيا التي تم استبعادها في ذلك الوقت وذلك بسبب ما أحدثته الثورة الفرنسية من تغيرات اجتماعية وسياسية وفكرية حتى على مستوى المصطلحات والأسماء، وبالتالي إذا كانت الإيديولوجيا تعني اليوم جملة التصورات والأفكار التي تقترب من مفهوم المذهب السياسي فإن هدف جماعة الإيديولوجيين من ورائها كان تأسيس علم للأفكار أو منهج علمي عقلاني تجريبي يعنى بدراسة الأفكار والمفاهيم المجردة ويبحث شروط مطابقتها للحقيقة بحيث ترقى بالفكر والعلوم الإنسانية إلى درجة من اليقين توازي اليقين بالرياضيات والعلوم الطبيعية من حيث اعتماد التجربة والملاحظة والابتعاد عن الخرافات والأحكام المسبقة..

بكل الأحوال ليس لأحد أن ينكر اليوم أن هذا المفهوم الذي هو مفهوم الإيديولوجيا قد أصبح معترفاً به في الفكر المعاصر بل أصبح من أكثر المفاهيم شيوعاً وتداولاً إلا أن معناه لايزال من أكثر المعاني إثارة للجدل ومن ثم فهو أقل المفاهيم ثباتاً من حيث ضبط التعريف حيث إنه عند بعضهم هو مفهوم علمي وعند آخرين مبهم وعند غيرهم مبتذل بل إن البعض يرونه سبّة وبالتالي يمكن القول هنا ومن حيث النتيجة إن هذا المصطلح منذ تأسيسه وحتى اللحظة لم يزل معناه موضع خلاف واختلاف من حيث التعريف وكيفية التوظيف والاستخدام.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *