الحاجة السورية

 

اعتبر البعض أن الكارثة اللبنانية الناجمة عن التفجير الرهيب بمرفأ بيروت أفظع كارثة عرفها التاريخ المعاصر. فهي أقوى من تفجّر مفاعل تشرنوبل و التفجير الإرهابي اللا إنساني الذي قامت به الولايات المتحدة عبر إلقاء القنبلة الذرية بهيروشيما.
وكيف لا وهو ناجم عن تفجير حوالي ألفين وسبعمئة وخمسين طناً من نترات الأمونيوم وغيرها ليشرد حوالي ثلاثمئة ألف شخص و حوالي مئة وخمسين شهيداً و خمسة آلاف جريح و مئات المفقودين، و دمار كامل لمرفأ بيروت الذي كان يستقبل أكثر من ثلاثة آلاف سفينة سنوياً واكثر من سبعين بالمئة من العائدات الجمركية للبنان عبره، و كذلك دمار أبنية و خروج مشافٍ عن الخدمة ولولا موقع الانفجار القريب من البحر لكانت العواقب أكبر، حيث سمع الانفجار لقبرص وقد كانت ردة الفعل الأولية في قمة الإنسانية ووعود بالمساعدة و تقديم الخدمات. وقد وصل جزء منها والجزء الآخر ينتظر، وقد يرهن بمطالب سياسية وهو ما وجدناه من بداية استثمار و تصويب الهدف لنيل كل خصم من خصمه اللدود وهو ما يتماهى مع هرولة البنك الدولي للمساعدة لإعادة الإعمار. فقد قدرت الخسائر ما بين عشرة مليارات إلى خمسة عشر مليار دولار .
وهنا يكمن السؤال: هل ستكون المساعدات الإنسانية بغاية إنسانية أم ستدخل ضمن البازارات السياسية والتي بدأ البوح بها لقوى كلها شريكة بالبلاء؟ وإن كانت نسبة المسؤولية مختلفة، هل ستلغي واشنطن ما قامت به من عقوبات وحصار على لبنان وسورية في سلوك إرهابي لا شرعي ولا إنساني أو تستمر بابتزازها ونهبها وإرهابها؟ ففي علم المنطق و الاقتصاد لا يوجد منطلق لمساعدة لبنان وتأمين احتياجاته إلا عبر سورية ولكن أي سورية نقصد؟
مؤكد ليس سورية التي ما زال الإرهاب اللاعب الأول لابتزازها ونهب ثرواتها وسط وصول الجوع لأغلب سكانها بسبب حصار غاشم وعقوبات لا إنسانية وأمركة سرقة الثروات وعقوبات جففت التحويلات و المعاملات الدولية، ووسط وصول نسبة ٦٠ بالمئة من الشعب لعدم تحقيق الاكتفاء الغذائي وسط أجندات لضرب أي انتعاش او إعادة بناء ذاتية ووسط توفر الإمكانيات والموارد إن كانت مادية أو بشرية مع تفشٍ كبير لوباء كورونا وسط محدودية الإمكانات.
فإن أخذ القانون الدولي طريقه الصحيح وتراجع الإرهاب وفرض عقوبات وحصار لا شرعي ولا قانوني ولا منطقي ولا جدوى سياسية منه أو مكاسب وطنية وشعبية ستكون سورية الأوكسجين الذي سيعيد الحياة للبنان وبيروت، وأي أوكسجين غيره لن يكون نقياً ولن يكون علاجاً صحيحاً ولا إعادة للحياة الطبيعية .
و لكن رغماً مما سببه وباء كورونا و الإرهاب المتنوع والفساد من محدودية الإمكانيات سارعت الدولة السورية لمد يد المساعدة بالأدوات وفتح الحدود لمعالجة الجرحى في تلاقٍ سوري ليس بالغريب ولا ينظر إلا بمنظره الإنساني التاريخي و لاستمرار العون بحاجة لمنظور أممي إنساني.
ما وجدناه من قبل التفجير وخلاله وبعده..الابتعاد عن الإنسانية و ملء الفراغ بالإرهاب السياسي والاقتصادي والاجتماعي ونتمنى ألا يستمر وما وجدناه محاولة تكريس مبدأ أن السياسة لا تحوي ولا تعتمد على الأخلاق وما وجدناه شرخ عميق بين السياسيين المعولمين وبين الشعوب الباحثة عن الأمن والأمان بكل المجالات.
ستبقى سورية كبيرة مهما حلك الظلام و ستبقى ركيزة لأي حلول لاحقة. فقد تعقدت اللعب الدولية ولكن الأكثر جدوى السير بالطريق الإنساني.
الإنسانية أمام مفترق طرق. هل ستذهب بالمسار الإنساني عبر تضميد جروح وآلام لبنان وشعبها أم ستستمر بجعل الدم والتجويع جسراً للوصول إلى مصالحها اللاشرعية واللا إنسانية.
ملفات لبنان وكورونا و العقوبات والحصار هي بوابة الحكم المنطقي.
سورية ركيزة العودة للبنان وتضميد الجراح فهل سيُلجأ لها أم سيستمر المسلسل الأممي المتأمرك؟

ADVERTISEMENT

Related Posts

Next Post

Discussion about this post

من منشوراتنا

آخر ما نشرنا