من يحمي أطفالنا من العنف.. وهل سلبتهم الحرب طفولتهم ..؟!

بعد تكرار حوادث العنف الموجه ضد الأطفال و انتشاره في مختلف المحافظات , عنف في: المدرسة -المنزل – الشارع… كان لا بد لنا من الوقوف عند تلك الحوادث وما يجري بحق هؤلاء الأطفال من تعنيف أو تعذيب تترك آثاراً نفسية وجسدية لا تمحى, أو حتى ما يحصل بين الأطفال من مشاجرات عنيفة بعضها أدت إلى الوفاة مباشرة.
نستذكر بعض القصص حتى لا تغيب عن ذاكرتنا لعلنا نتعلم الدروس, فمن الوقائع تؤخذ العبر لتكون الطريق إلى بر السلامة والأمان…
وفاة الطالب عبد الرحمن مصطفى في مدرسة البياضية بريف حماة على يد زميله بعد مشاجرة أدت إلى توقف القلب والتنفس وبالتالي وفاته, ومن خلال التحقيقات تبين أن الطفل الذي قام بالاعتداء يعيش ظروفاً نفسية واجتماعية صعبة.
وفي ريف حمص قرية المزرعة أصيب ثلاثة طلاب بجروح في الأسبوع الماضي ضمن المدرسة بعد مشاجرة بدأت بعراك وانتهت باستخدام آلة حادة وعيارات نارية نقلوا على إثرها إلى المستشفى.
كثير من الأطفال تعرضوا لكسور و جروح بسبب مشاجرات و ألعاب فيها الكثير من القسوة و العنف في المدرسة أو الشارع…
ضمن الأسرة في المنزل يمارس بعض الأهالي العنف بحق الأطفال بأشكال مختلفة منها: اللفظي – العقاب الجسدي أو حتى التمييز بينهم, والبعض الآخر يتفنن بأساليب وطرق معاقبة الطفل سواء: الأب – الأم – زوجة الأب… ففي مدينة حمص –حي الشماس- قامت زوجة الأب (أ –ف) بتعذيب الطفل (خالد –ع) مستغلة غياب الأب عن المنزل وبالتعاون مع أحد أولادها مارست أبشع أشكال التعذيب بحقه- وهنا لا نريد ذكر التفاصيل بسبب قساوة الأسلوب- وبدأت بالتقاط صور فيديو مرفقة بضحكاتها العالية كأنها تحضر فيلماً كوميدياً ممتعاً.
كذلك وفاة الطفل حمزة 9 سنوات بريف اللاذقية بعد تكرار تعذيبه جسدياً على يد الأب و زوجته, أطفال كثيرون يتعرضون لأنواع شتى من العنف : ضرب-حرمان -تشرد….
حوادث كثيرة تحصل وقصص أخرى تعرض على الشاشة الصغيرة تدور حول العنف الموجه ضد الأطفال , بينما هم لا حول ولا قوة.
فما أسباب تزايد حالات العنف بين الأطفال؟ وما هي سبل الوقاية من انتشاره ولاسيما بين طلاب المدارس؟

حملة توعوية في المدارس
مديرية التربية في محافظة حماة وبتوجيه من وزير التربية الدكتور دارم طباع أطلقت حملة للسيطرة على العنف الموجه ضد الأطفال وتبدأ من مدرسة “يحيى شعبان ناصوري” ,المدرسة التي كان يدرس فيها الطالب عبد الرحمن مصطفى الذي ذهب ضحية شجار مع زميله.
(تشرين) التقت مدير تربية حماة يحيى المنجد وقال: هذه أول حادثة اعتداء تسببت بوفاة لأحد الطلاب في مدارس ريف حماة, وبعد زيارة وزير التربية للمدرسة وتقديم واجب العزاء لأهل الطالب وجه بإطلاق حملة وطنية للسيطرة على العنف تحمل اسم الطالب عبد الرحمن مصطفى وستتم معالجة هذه الظاهرة بالتعاون مع المرشدين الاجتماعيين والنفسيين في المدارس من خلال إقامة الدورات المستمرة للمعلمين على مدار العام بهدف التوعية والقضاء على كل أشكال العنف عند الأطفال, وهذه الحملة ستعمم على جميع المدارس في سورية نظراً لأهمية التوعية بهذه الظاهرة وآثارها السلبية الناتجة عن ظروف الحرب التي ما زلنا نعيشها حتى الآن.

يبدأ من الكلمة (التنمر)
(تشرين) التقت مع عميد كلية التربية في جامعة حماة الدكتورة نورا حاكمه التي قالت:
إن ظاهرة العنف ضد الأطفال موجودة قديماً والحالة التي نعيشها من حروب متعددة الأشكال زادت من انتشار الظاهرة بسبب الضغوط الاقتصادية والنفسية على الأسرة وعلى كل أفراد المجتمع.. ويمكن القول إن الظاهرة متواجدة حتى في البلدان التي ليس فيها حروب ويتحمل الإعلام الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي مسؤولية كبيرة في زيادة هذه الظاهرة فنجد كل وسائل التواصل بين يدي الطفل بما فيها اليوتيوب ونعلم جيداً أن التدريب على الحروب يتم بشكل افتراضي في الدول كتجربة والإعلام الإلكتروني أشبه بهذه التجربة والتدريب على العنف لاسيما الألعاب الكترونية.
وأشارت إلى أننا نعيش اليوم حروب الجيل الرابع التي تعتمد على الإعلام وله دور كبير في تغيير رأي المجتمع وخلق قيم مجتمعية جديدة, فنرى الآن قيماً لم تكن موجودة سابقاً ظهرت مع وسائل التواصل والإعلام الإلكتروني, إضافة إلى البرامج التلفزيونية من خلال المسلسلات التي تظهر أشكالاً متعددة من العنف ,كلها تؤدي إلى انتشار الظاهرة بين الأطفال , لافتة إلى أن العنف يبدأ من الكلمة أو ما يسمى التنمر, فمثلاً عندما يعيب الطفل رفيقه بصفات أو كلمات او حتى في لباسه أو شكله.. فهذا عنف لفظي له تأثيرات نفسية خطيرة ربما أكثر من العنف الجسدي.

ما زالت ضمن الحدود المقبولة

وفي مجال العنف الموجه ضد الأطفال ضمن الأسرة قالت د. حاكمه: يمارس العنف ضد الطفل من قبل بعض الأهالي وذلك نتيجة ظروف الحرب التي نعيشها وما نتج عنها من آثار سلبية انعكست على تربية الأبناء وطرق التعامل معهم, كما أن غياب أحد الوالدين عن المنزل أو كليهما لتأمين حاجات ومتطلبات الأسرة أيضاً له منعكساته السلبية وغياب الدور الأساسي للأم في الأسرة.
وأشارت إلى أن التطور التكنولوجي المتسارع أدى إلى ظهور نوع من الفروق المعرفية بين الأم وأبنائها في بعض الجوانب , أي إن مجالات العلم والمعرفة والفضاء الالكتروني أعطت الأطفال أكثر من احتياجاتهم, لذلك نحن بحاجة إلى تشجيع الأهل لفتح حوار مع الأطفال وتفهم ما لديهم من أفكار وحاجات (شخصية- نفسية -اجتماعية.).. ومراقبتهم أثناء استخدام وسائل التواصل والألعاب الإلكترونية.
ونوهت د. حاكمه إلى أهمية الثقافة القانونية التي تم تضمينها في المناهج التربوية في زيادة الوعي لدى الطلاب في المدارس, ومن الضروري تدريب وتأهيل المعلمات بإقامة الدورات للتوعية حول ظاهرة العنف وخطورتها بين الطلاب, مؤكدة أن الظاهرة ما زالت ضمن الحدود المقبولة في مجتمعنا وهناك جهات رسمية تقوم بمعالجة هذه الظاهرة ووضع الحلول وها هي الحملة الوطنية التي انطلقت من محافظة حماة للسيطرة على العنف ضد الأطفال.

التنمّر والتسوّل الأكثر انتشاراً
الدكتورة غنى الفرا المدرسة في كلية التربية بجامعة حماة ومن خلال بحث ميداني قام به الطلاب عبر ورشات عمل منظمة حول العنف الموجه ضد الأطفال قالت: إن الظاهرة منتشرة بعدة أشكال, منها الاستغلال الاقتصادي والجسدي -التنمر – التسول… وكانت أكثر الحالات انتشاراً هي التنمر المدرسي والتسول ولاسيما في الريف أكثر من المدينة , وأكدت أن معالجة هذه الظاهرة تكون بالتوعية والدور المهم للجمعيات والمنظمات والهيئات وما تقوم به من توعية ودعم نفسي ونشاطات.. لأن العمل الفردي لا يكفي لمعالجة ظاهرة العنف.

عقوبات غير رادعة
تزايدت حالات ارتكاب هذه الأفعال نجد أنه إضافة إلى الضغوط الاقتصادية والنفسية التي تتعرض لها الأسرة والطفل فإن العقوبات القانونية لمرتكبي هذه الأفعال غير رادعة والمسؤولية الجزائية للجرائم التي يتعرض لها الأطفال والقاصرون والمنصوص عليها في قانون العقوبات حسب المادة 487- 484 مثال: ترك القاصرين دون 18 سنة ودون السابعة وضع الأطفال في مأوى اللقطاء مع كتمان هوياتهم وجرائم العنف أيضاً كالخطف وغيرها نرى أن معظم هذه العقوبات أغلبها تتراوح بين 3 أشهر وسنة لذلك فالعديد من الجرائم ترتكب بسبب عدم فعالية الرادع القانوني.

أخيراً:
بات من الضروري دعم كل الجهود الفردية والجماعية والتعاون مع المنظمات الدولية للحد من كافة أشكال العنف ضد الأطفال ,بالإضافة إلى تحديد الأماكن الأكثر انتشاراً للعنف ووضع حلول للمشكلات المؤدية له وأهمها تحسين الدخل المادي للأسرة وتوفير الخدمات وتنمية المهارات التعليمية والاجتماعية للأطفال لأنهم جيل المستقبل والمخزون البشري الاستراتيجي لأي مجتمع.

ADVERTISEMENT

Related Posts

Next Post

Discussion about this post

من منشوراتنا

آخر ما نشرنا