Loading...

مقالات وآراء

الجنوب السوري الى حضن الوطن سلما ام حربا

تاريخ النشر : الخميس 31 مايو 2018

لا تخلو وسائل الإعلام العالمية من الأخبار العاجلة حول احتمالات معركة الجنوب السوري، أي درعا ومحيطها، حيث تتزايد الحشود الضخمة للجيش العربي السوري من أجل التحضير لهذه المعركة المفصلية فهل ستتجه الأمور نحو الحسم العسكري، أم ستنجح المفاوضات المكثفة التي تجريها موسكو مع الأطراف الداعمة للتنظيمات المسلحة والإرهابية في تلك المنطقة

دمشق تبدو مرتاحة للغاية بعد الإنجازات العسكرية الكبيرة التي تحققت في الغوطة الشرقية، وإنهاء وجود الإرهاب في محيط دمشق في مخيم اليرموك ومدينة الحجر الأسود، إضافة للتسويات التي تمت بسرعة في ريفي حمص الشمالي وحماة الجنوبي، وهو ما جعل نائب وزير الخارجية والمغتربين فيصل المقداد يتحدث عن احتمالات التوجه شمالاً، أو جنوباً، مع إيضاح أن الهدف الاستراتيجي هو تحرير آخر شبر من الأراضي السورية من دنس الإرهاب وداعميه.

لكن ما حسم الأولويات تجاه الجنوب كما كان الأمر في كل المعارك الأخرى، عدة اعتبارات منها:
1- أولوية قطع اليد الإسرائيلية الأميركية الممتدة في تلك المنطقة الحساسة في ريفي القنيطرة ودرعا القريبين من العاصمة دمشق.
2- بالرغم من العنتريات الإسرائيلية فقد ظهر أن كيان الاحتلال ليس لديه القدرة على تحمل حرب طويلة قد تنشب في تلك المنطقة، وإبداء سورية وحلفائها الاستعداد لذلك، عبر الاشتباك الأخير في الجولان المحتل، ومطالبة إسرائيل بوقف التصعيد فوراً.
3- فشل الجماعات المسلحة الإرهابية المدعومة من واشنطن وتل أبيب في إنجاز أي تحولات، أو تغييرات ميدانية تضيف رصيداً جديداً لداعميها، بل ظهر أنها عبء إضافي على مشغليها واشنطن وتل أبيب وعمان، وخاصةً بعد هزيمة ما تبقى من قوى الإرهاب المتقدمة التي كانت تحيط بالعاصمة دمشق في الغوطة الشرقية والمخيم والحجر الأسود.
4- انتهاء مدة اتفاق خفض التصعيد في 10/5/2018، وعدم قيام الضامنين الأردن والولايات المتحدة بأي جهد من أجل تحقيق روحية هذا الاتفاق أي إنجاز مصالحات، وتسويات تهدف لعودة الأمن والاستقرار لتلك المناطق، مع سعي أميركي مكشوف لإبقاء هذه المنطقة ورقة بيدها للتفاوض السياسي.
5- عدم وجود رغبة أميركية بالتصعيد، واحتمالات توسع الحرب، وانجرار واشنطن لمستنقع المنطقة الذي حاولت لسنوات تفاديه عبر الحروب بالوكالة بالرغم من التحذيرات الأميركية المعلنة، والتهديدات الصادرة عن الخارجية الأميركية.
6- أهمية تلك الجغرافيا في بعدين:
أ- البعد الاقتصادي كعقدة مواصلات، وكمعبر حدودي مهم معبر نصيب.
ب- البعد المرتبط بالجولان السوري المحتل، ومحاولات إسرائيل الضغط على واشنطن لإصدار صك يقر بالسيادة على هذه الأرض السورية المحتلة، وعودة الجيش العربي السوري للتمركز في تلك المناطق الحساسة سيعيد الأمور لنقطة الصفر بالنسبة للأهداف الإسرائيلية من الحرب على سورية.
إن مجمل هذه الأولويات، والتغيرات على الساحة السورية دفعت القيادة السورية بدعم روسي واضح للتوجه جنوباً، وهو ما سوف يشكل عامل ضغط على أطراف اتفاق خفض التصعيد وبشكل أساسي واشنطن، التي تقول المصادر الإعلامية: إن مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد ساترفيلد كان قد نقل للروس اقتراحاً لمنع العملية العسكرية السورية مقابل عودة مؤسسات الدولة السورية، وتمركز الجيش العربي السوري كما كان الأمر سابقاً، الأمر الذي يفسر ما قاله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من أن القوات الوحيدة التي يحق لها التمركز في الجنوب هي الجيش السوري، ولكن كل المعلومات تتحدث عن أن ذلك مقابل انسحاب ما يسمونه قوات إيرانية إلى مسافة 40 كم عن الحدود مع الجولان المحتل!
تبدو الأمور تسير باتجاه إنجاز هذا الاتفاق سلماً لأنه كما هو واضح لا تريد الأطراف المعادية لسورية أي تصعيد في تلك المنطقة قد يؤدي إلى حرب واسعة، كما أن هذه الأطراف قد أصبحت شبه مسلمة بأنه بعد سنوات سبع من الحرب على سورية لا إمكانية في تغيير المعادلات الاستراتيجية نتيجة فشل كل أدوات الحرب بالوكالة في تحقيق الأهداف الموضوعة اللهم باستثناء التدمير والتخريب الاقتصادي والعمراني والاجتماعي، وهو أمر لا يمكننا التقليل من شأنه، ونتائجه على سورية، لكن أي حرب مفصلية كالحرب السورية لا شك أن فيها خسائر وتداعيات إلا أن الأهم هو إسقاط أهدافها الاستراتيجية التي كانت يمكن أن تكون خطرة للغاية على سورية نفسها، وعلى جغرافية المنطقة، والعالم كما يقر بذلك كل الخبراء، وكبار السياسيين في هذا العالم.
في حال عدم نجاح المفاوضات والتسويات، كما تريدها الدولة السورية فإن التحضيرات للعملية العسكرية تتم على قدم وساق، وهي تشبه إلى حد كبير ما جرى في مناطق أخرى أكثر تعقيداً مثل الغوطة الشرقية، من إلقاء المناشير كإنذار أخير للمسلحين بضرورة اللجوء للتسويات لأن مصيرهم محتوم، إلى الخطط العسكرية التي أصبحت جاهزة للتنفيذ والتي تأخذ بالاعتبار وجود المدنيين أولاً، والتخفيف قدر الإمكان من التدمير الذي قد يصيب البنى التحتية، وتقطيع المناطق وعزلها، ثم الضغط من أجل التسويات أو الهزيمة العسكرية، وهو السيناريو المحتمل كما أشرت في حال فشل المفاوضات التي تخوضها موسكو مع الأطراف الداعمة للإرهاب وعلى رأسها واشنطن، وتل أبيب.
تبقى قضية الوجود الإيراني التي يثيرها الإعلام الصهيوني والخليجي والغربي كثيراً، ويضخمها لتحقيق أكثر من هدف منها: إظهار الدولة السورية بمظهر الضعيف، وأن الصراع مع طرف قوي هو إيران، وليس مع الجيش السوري، لأن القول: إن الصراع مع الجيش العربي السوري سيظهر قوة سورية بعد سنوات سبع من الحرب الدامية، والقذرة عليها، وهو أمر لا تريده قوى محور العدوان إظهاره سياسياً وإعلامياً.
في كل الأحوال: السفير الإيراني في عمان كان قد أوضح في حديث لصحيفة «الغد» الأردنية أنه لا وجود لقوات إيرانية في الجنوب، وأنهم لن يشاركوا في معركة درعا، كما أنهم لم يشاركوا في معارك الغوطة والمخيم والحجر الأسود، وهذا التصريح يعكس رغبة إيران في تسهيل جهود موسكو لإنجاز وضع الجنوب سلماً، أما بالنسبة للتعاون الإيراني السوري، والدعم الإيراني لسورية في مجال مكافحة الإرهاب فهو أمر تقرر الحكومة السورية شأنه بالاتفاق مع طهران، بعد أن تنتهي المخاطر القائمة للإرهاب ولا حاجة لإثارته حالياً.
الهدف الأميركي الإسرائيلي الآن هو محاولة ضرب أمرين: التعاون السوري الروسي الإيراني وأيضا مع حزب الله، وبذر عوامل الشقاق، وضرب التعاون الثلاثي الروسي الإيراني التركي عبر أستانا، وهما أمران يجب أن ننتبه إلى مخاطرها في المرحلة القادمة، فحلف مكافحة الإرهاب يهدف إلى إعادة الأمن والاستقرار إلى سورية، ودعم الحل السياسي، وانتقال سورية إلى مرحلة التعافي، والاستقرار التدريجي وهي أهداف مشتركة لقوى الحلف وخاصة موسكو وطهران، وتضخيم المعلومات التي تروج لا يخدم هذا الحلف، إنما يخدم الحلف الداعم للإرهاب، وكل شيء يجب أن يناقش في وقته، وزمانه.

الوطن

صفحة للطباعة


صفحة جديدة 1
 

شارك هذا المنشور على : Share

المزيد من المشورات في قسم : مقالات وآراء

 

جميع الحقوق محفوظة

 
يوجد حاليا, 22289 ضيف/ضيوف يتصفحون الموقع
 

الصحافة التركية تنشر تفاصيل عملية قتل خاشقجي “الموت الأسود”.. هل يعود بعد تحرر البكتيريا؟ 9 فوائد تكشف أهمية السبانخ لجسم الإنسان تحذير.. 12 خطأ خلال الأكل قد تدمر صحتك طرق فعالة لمكافحة القمل عند الأطفال‬ مايك بنس: ينبغي محاسبة المسؤولين إذا تأكد مقتل خاشقجي الجيش الروسي: نساعد في إعادة بناء محافظة درعا السورية ترامب للسعودية في قضية خاشقجي: انت مذنب حتى تثبت براءتك لوهانسك تتهم اوكرانيا بقصف أراضيها 3 مرات خلال الـ24 ساعة الماضية أفغانستان: مقتل نائب مرشح للانتخابات التشريعية بانفجار جنوب البلاد حزب العدالة والتنمية عن اختفاء خاشقجي: حدث خطير وسنكشف تفاصيله وملابساته تل أبيب تثق بالاخبار السعودية اكثر من التركية في قضية خاشقجي رئيس الاركان الصهيوني اجتمع بـ”نظراء” عرب، ماذا تناول البحث؟ صحيفة أمريكية: المشتبه بهم في قضية اختفاء خاشقجي على علاقة مباشرة بمحمد بن سلمان طائرات الاحتلال تقصف غزة بعد تقارير إسرائيلية عن سقوط صاروخين على المستوطنات كاريكاتير ... #سورية.. بريشة الفنان #نضال_خليل ميلاد يوسف يستعد لـ «اللعبة انتهت» نيكول كيدمان تتبع أسلوباً صارماً في (ديستروير) «نبع الحياة».. مصدر للشفاء وهبته الطبيعة صباح الجزائري: «أم عصام» محبوبة.. لذلك سأبقى معها عطر رجالي للإيقاع بنمر فتاك! المقاومة جاهزة للرد على اعتداءات الاحتلال #اعلام_العدو حول التطورات الأخيرة الآن مع قطاع غزة و العدوان الصهيوني بعد عام ونصف العام من الغياب القسري.. فرع دمشق لاتّحاد الكتّاب يعود إلى نشاطه مصيدة «كرة النار» في إدلب هيبة الدولار تترنح سوء تصنيف جامعة دمشق ليس بسبب تدني المستوى الجامعي ... وإنما لاعتماد التصنيفات العالمية على المواقع الإلكترونية الخاصة بالجامعات استيعاب جميع ذوي الشهداء والجرحى وأبناء العسكريين في المدينة الجامعية في جامعة تشرين مصادرة 50 برميلاً معبّأً بمواد غذائية مخالفة في ريف دمشق وإحالة 200 تاجر إلى القضاء «بسطات» تبيع زيت زيتون «مثيراً للريبة» بسعر ألف ليرة فقط للعبوة في طرطوس؟ الجعفري: ضرورة الضغط على “إسرائيل” لإخضاع منشآتها النووية لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية الرئيس الأسد لرئيس جمهورية القرم الروسية: الزيارة بداية جيدة لبناء علاقات تعاون في مختلف المجالات+صور استشهاد فلسطيني وإصابة 8 بينهم 6 أطفال في اعتداءات لقوات الاحتلال الإسرائيلي على غزة درجات الحرارة أعلى من معدلاتها والفرصة مهيأة لهطل زخات من المطر الرئيس الأسد لرئيس جمهورية القرم الروسية: الزيارة بداية جيدة لبناء علاقات تعاون في مختلف المجالات المحققون الأتراك يؤجلون تفتيش منزل القنصل السعودي بسبب عدم تعاون السعوديين خبراء يكشفون هشاشة النظام الضريبي في سورية: عمره 70 عاما الملازم أول البطل علي عبود دراسة توضح سبب صعوبة كشف الكذابين! السماح للأطباء بوصف “الطبيعة” للعلاج 4 خطوات لتجنب الشعور بالحسد على إنستغرام وجبة عشاء بـ80 ألف دولار… تعرف على مكوناتها ومكانها “الهواتف الغبية”.. كيف أصبحت ضرورية ومطلوبة؟ علام يدل لون البلغم؟ لبنان يثير السخرية في معرض الكتاب الدولي بفرانكفورت بعد 58 عاما… المتحف المصري الكبير يستقبل تمثالين للملك رمسيس الثاني والإله حورس عجز الميزانية الأمريكية يصل لأرقام قياسية منذ 2012 الصين.. ابتكار عدسات لاصقة لعلاج الغلاكوما 4 خطوات لزيادة الفوائد الصحية للقهوة! أفضل مشروب للوقاية من مرض السكري كم بلغت أرباح روسيا من المونديال في 5 سنوات؟ ميسي وبرشلونة... 14 عاماً على اللحظة التاريخية السيسي من موسكو يرحب بإعادة الحركة الجوية بين روسيا ومختلف المدن المصرية الأمم المتحدة تصوّت على منح فلسطين صلاحيات قانونية لتولي مجموعة الـ77 الحزب الحاكم في الجزائر يرفع الغطاء عن رئيس الغرفة الثانية في البرلمان ويحيله على لجنة انضباط يخنقهم الجوع فيحاصرونه بالعطاء الحرس الثوري: مقتل المسؤول عن هجوم الأهواز في عملية للمقاومة العراقية رئيس البرلمان الكويتي لـ"إسرائيل": استسلام الفلسطينيين "حلم إبليس بالجنة" بعد عدم تجاوب الرياض.. تركيا تؤجل تفتيش منزل القنصل السعودي ما هي الصفقة التركية ــ الأميركية مع السعودية؟ ... بقلم : قاسم عزالدين رئيس جمهورية القرم في دمشق لدفع التعاون الثنائي في المجال التجاري والاقتصادي فرع إكثار البذار بالحسكة يبيع 400 طن من البذار المحسنة للفلاحين وزير النفط الإيراني: أمريكا مسؤولة عن زعزعة استقرار سوق النفط العالمية إنكلترا تهزم إسبانيا بدوري الأمم الأوروبية البوسنة تهزم إيرلندا الشمالية 2-0 بدوري الأمم الأوروبية منتخب سورية لكرة القدم يخسر أمام نظيره الصيني وديا الحزب الناصري: سورية تجني اليوم حصيلة نضالها وصمودها عون يبحث مع خوري انسياب البضائع اللبنانية عبر معبر نصيب القاهرة: نقف إلى جانب سورية وجيشها مجموعة قصصية جديدة لعلي الراعي موسيقا البلاد والحضارات… أولى أمسيات فرقة “أثير” بدار الأسد+فيديو بالسينما جئناكم.. تظاهرة أيام دمشق السينمائية تبدأ فعالياتها وسط مشاركة 39 فيلما سوريا وأجنبيا+فيديو معرضان فنيان في حلب فرع هيئة الاستثمار بالسويداء: تقديم استمارات المستثمرين الراغبين بالحصول على شراكة عمل خلال أسبوع خوري: إعادة افتتاح معبر نصيب بين سورية والأردن يمثل انتصارا جديدا على الإرهاب سلامي: إيران قادرة على استهداف مصالح العدو في أي مكان باشليه: يجب إجراء تحقيق محايد في قضية خاشقجي كليتشدار أوغلو: أردوغان قدم الدعم للإرهابيين في سورية وساهم في قتل شعبها السيسي: لا بديل عن إيجاد حل سياسي للأزمة في سورية يحفظ سيادتها لافروف: كندا ودول أوروبية لم تقبل دخول عناصر ما يسمى “الخوذ البيضاء” إليها بسبب ماضيهم الإجرامي السفير الصباغ: التنظيمات الإرهابية مارست كل أنواع الجرائم المنظمة ضد السوريين عون خلال لقائه الجعفري: تعزيز العلاقات مع العراق وتطويرها إصابة عدد من الفلسطينيين برصاص الاحتلال وسط قطاع غزة رئيسة حزب الخير التركي: أردوغان جبان ومستسلم لواشنطن وفد مجلس الشعب إلى اجتماع الاتحاد البرلماني الدولي يلتقي وفدي إيطاليا وكوريا الديمقراطية الطراونة يرحب بإعادة فتح معبر نصيب جابر الحدودي بين سورية والأردن التجاري السوري يبدأ العمل في مكتب خدمة المواطن بكفرسوسة السعودية وورطة #جمال_خاشقجي .. كاريكاتير وكالة تسنيم الايرانية التأمينات الاجتماعية تذكر أصحاب العمل بتسديد الاشتراكات مذكرتا تعاون بين الصحة والصليب الأحمر في مجالات تشخيص وعلاج داء السكري واللاشمانيا إصابة عشرة أشخاص وأضرار مادية بعدد من السيارات جراء حادث مروري على طريق دمشق – حمص أساليب الغش في المواد الغذائية ضمن مؤتمر علمي مجلس الوزراء: تطوير مركز نصيب الحدودي.. مليارا ليرة لمشاريع بحماة وتوسيع مشروع منتجات المرأة الريفية ’معاريف’ العبرية: ’إيزنكوت’ إلتقى بنظيره السعودي في #واشنطن