Loading...

من صحافة العالم

حزب الله يستعدّ للمعركة الأصعب: فضل الله يقود «وحدة كوماندوس»!

تاريخ النشر : الجمعة 01 يونيو 2018


الكاتب: عماد مرمل - الجمهورية

لن يشبه حضورُ حزب الله في الحكومة المقبلة تجاربَه السابقة. لا يتعلّق التحوّلُ المتوقّع بحجم مشاركته أو بنوعيّتها فقط، وإنما قبل كل شيء، بنمط مقاربته القضايا الداخلية من موقعه في السلطة التنفيذية.

بدا الحزب في الماضي حريصاً على اتّباع سياسة المهادنة والاحتواء في مجلس الوزراء، خصوصاً عندما كانت الملفات المطروحة تتصل بحلفائه الذين تجمعهم الخيارات الاستراتيجية وتفرّقهم شياطين التفاصيل، وما أكثرها.

كان الحزب يحاول غالباً تدوير الزوايا وإمساك العصا من الوسط، تجنّباً للاصطدام بأيٍّ من الحلفاء، وسعياً الى البقاء على مسافة واحدة من القوى الصديقة له، إما حتى يحمي دورَه «التحكيمي» ويبقى قادراً على التوسّط بين المختلفين من ذوي القربى، وإما لكي يتجنّب حرج الاصطفاف الى جانب طرف صديق على حساب آخر انطلاقاً من إعطائه الأولوية لقضية المقاومة وضرورة حمايتها من تداعيات الخلافات الجانبية.

صحيح أن حزب الله خفّف أخيراً من «مجاملاته» في التعاطي مع حلفائه واتّخذ مرات عدة موقفاً واضحاً حيال مسائل داخلية تتّخذ الطابع الاقتصادي أو المعيشي (ملف بواخر الكهرباء على سبيل المثال)، إلّا أنّ ذلك لم يكن سوى نوع من «التحمية» أو «الروداج» في مسارٍ تصاعدي متدرّج، وبالتالي فإنّ العارفين يتوقعون أن يصبح الحزب في المرحلة الجديدة أكثرَ تحرّراً من قيود الحقبة السابقة وأقلَّ مسايرةً للحساسيات السياسية والطائفية التي كان يبالغ في مراعاتها. وما قرار الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بالإشراف الشخصي على ملف مكافحة الفساد سوى ترجمة للإنعطافة الجذرية في سلوك الحزب وطريقة تعاطيه مع مسائل داخلية، كانت تُصنَّف بأنها «ثانوية» في اهتماماته وحساباته.

والأكيد، أنّ نصرالله ما كان ليزجّ برصيده في هذا التحدّي لو أنه ليس حاسماً في خيار مواجهته وكسبه، ثم إنّ إعلانه في خطابه الأخير عن تسمية النائب «الخبير» حسن فضل الله لمتابعة هذا الملف انطوى على رسالة واضحة الى كلّ مَن يهمه الأمر بأنّ الحزب جادٌ في معركته الجديدة، وبأنه باشر في تجميع أدواتها على درب الإنتقال من المستوى النظري الى الحيّز العمَلي.

وإذا كان البعض يفترض أنّ الحزب دخل في ورطة مُكلفة أو انزلق الى مغامرة غير محسوبة، وأنّ قراره بالتصدّي لوحش الفساد أتى في لحظة انفعالٍ انتخابي، فإنّ المطّلعين على المقدّمات التي مهّدت لحسم الخيار يؤكّدون أنّ نقاشات عميقة ومستفيضة سبقته في شورى القرار، وأنّ الحزب درس كل الاحتمالات والفرضيات قبل أن يطلق التزاماته العلنية عن سابق تصوّرٍ وتصميم.

لقد توصّل الحزب في حصيلة نقاشاته الى قناعة بأنّ الاستمرار في غض الطرف عمّا آل اليه الوضع الاقتصادي – المالي لم يعد ممكناً، وأنّ استمرارَ الفساد والهدر سيفضي في نهاية المطاف الى انهيار الدولة في حدّ ذاتها، الأمر الذي سيضع إنجازات المقاومة وبيئتها في خطر حقيقي، إذ ما الجدوى إن تحرّرت الأرض وهُزم الاحتلال الاسرائيلي والإرهاب التكفيري ثمّ انهار سقفُ الدولة على أهلها ومؤسساتها، وماذا يبقى حينها من الإنجازات والتضحيات؟

وأبعد من هذه الاعتبارات، يعكس قرار حزب الله بالانخراط العميق في شؤون الحكم تطوّراً فكرياً وثقافياً في النظرة الى مفهوم الدولة.

لقد انتقل الحزب من موقع القطيعة مع الدولة «الظالمة» و«الكافرة» وفق أدبيات البدايات،الى موقع مهادنتها والتعايش معها من الداخل في مرحلة لاحقة، ثمّ نضجت التجربة الى الحدّ الذي دفع الحزب نحو نقلة نوعيّة وجريئة، إيديولوجياً وسياسياً، تمثلت في سعيه الى تحقيق الشراكة الكاملة في مؤسسات الدولة وخياراتها الاقتصادية والمالية والإنمائية والإصلاحية.

بهذا المعنى، فإنّ الدلالة الأهم الى موقف الحزب بإعلان الحرب على الفساد تكمن في «هجرته المعاكسة» الى قلب الدولة على قاعدة أنه جزءٌ حيوي منها وليس مجرد ضيف عليها.

أما اختيار النائب فضل الله لمواكبة هذا الملف، فيعود الى خبرته المتراكمة على هذا الصعيد بعد النجاحات التي حققها خلال السنوات الماضية في كشف عدد من مكامن الهدر والفساد، استناداً الى أرقام دقيقة ووقائع موثقة، ما دفع حتى خصوم الحزب الى الاعتراف بأهمّية الجهد الذي بذله رئيس لجنة الإعلام والاتّصالات في هذا المجال.

وخلال لقاء جمع كتلة «الوفاء للمقاومة» مع شخصية رسمية بارزة أخيراً، بادرت تلك الشخصية الى وصف فضل الله بأنه أشبه برئيس جهاز مكافحة الفساد. وبمعزل عن جرعة المجاز في هذا التوصيف، إلّا أنّ الأكيد هو أنّ فضل الله يبدو كمَن يستعدّ لقيادة «وحدة كوماندوس» على الخطوط السياسية الأمامية في مواجهة «حيتان» و«ديناصورات» متخصّصة في ابتلاع المال العام ومخالفة القوانين.

وينكبّ الحزب حالياً على تحضير الهيكلية الكاملة لفريق العمل الذي سيُعنى بملاحقة كل ما يتّصل بالفساد والهدر، علماً أنّ جهده سيكون منسَّقاً مع السيد نصرالله. لكنّ المواكبين لهذه التحضيرات ينبّهون الى أنّ المعالجات لا تتم بـ»كبسة زر»، بل هي عملية تراكمية، وكما أنّ تحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي استغرق سنوات، فإنّ تحرير الدولة من الفساد سيستغرق وقتاً، والمهم هو أن يتحرّك هذا المسار الى الأمام، من دون العودة الى الوراء.

صفحة للطباعة


صفحة جديدة 1
 

شارك هذا المنشور على : Share

المزيد من المشورات في قسم : من صحافة العالم

 

جميع الحقوق محفوظة

 
يوجد حاليا, 22289 ضيف/ضيوف يتصفحون الموقع
 

الصحافة التركية تنشر تفاصيل عملية قتل خاشقجي “الموت الأسود”.. هل يعود بعد تحرر البكتيريا؟ 9 فوائد تكشف أهمية السبانخ لجسم الإنسان تحذير.. 12 خطأ خلال الأكل قد تدمر صحتك طرق فعالة لمكافحة القمل عند الأطفال‬ مايك بنس: ينبغي محاسبة المسؤولين إذا تأكد مقتل خاشقجي الجيش الروسي: نساعد في إعادة بناء محافظة درعا السورية ترامب للسعودية في قضية خاشقجي: انت مذنب حتى تثبت براءتك لوهانسك تتهم اوكرانيا بقصف أراضيها 3 مرات خلال الـ24 ساعة الماضية أفغانستان: مقتل نائب مرشح للانتخابات التشريعية بانفجار جنوب البلاد حزب العدالة والتنمية عن اختفاء خاشقجي: حدث خطير وسنكشف تفاصيله وملابساته تل أبيب تثق بالاخبار السعودية اكثر من التركية في قضية خاشقجي رئيس الاركان الصهيوني اجتمع بـ”نظراء” عرب، ماذا تناول البحث؟ صحيفة أمريكية: المشتبه بهم في قضية اختفاء خاشقجي على علاقة مباشرة بمحمد بن سلمان طائرات الاحتلال تقصف غزة بعد تقارير إسرائيلية عن سقوط صاروخين على المستوطنات كاريكاتير ... #سورية.. بريشة الفنان #نضال_خليل ميلاد يوسف يستعد لـ «اللعبة انتهت» نيكول كيدمان تتبع أسلوباً صارماً في (ديستروير) «نبع الحياة».. مصدر للشفاء وهبته الطبيعة صباح الجزائري: «أم عصام» محبوبة.. لذلك سأبقى معها عطر رجالي للإيقاع بنمر فتاك! المقاومة جاهزة للرد على اعتداءات الاحتلال #اعلام_العدو حول التطورات الأخيرة الآن مع قطاع غزة و العدوان الصهيوني بعد عام ونصف العام من الغياب القسري.. فرع دمشق لاتّحاد الكتّاب يعود إلى نشاطه مصيدة «كرة النار» في إدلب هيبة الدولار تترنح سوء تصنيف جامعة دمشق ليس بسبب تدني المستوى الجامعي ... وإنما لاعتماد التصنيفات العالمية على المواقع الإلكترونية الخاصة بالجامعات استيعاب جميع ذوي الشهداء والجرحى وأبناء العسكريين في المدينة الجامعية في جامعة تشرين مصادرة 50 برميلاً معبّأً بمواد غذائية مخالفة في ريف دمشق وإحالة 200 تاجر إلى القضاء «بسطات» تبيع زيت زيتون «مثيراً للريبة» بسعر ألف ليرة فقط للعبوة في طرطوس؟ الجعفري: ضرورة الضغط على “إسرائيل” لإخضاع منشآتها النووية لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية الرئيس الأسد لرئيس جمهورية القرم الروسية: الزيارة بداية جيدة لبناء علاقات تعاون في مختلف المجالات+صور استشهاد فلسطيني وإصابة 8 بينهم 6 أطفال في اعتداءات لقوات الاحتلال الإسرائيلي على غزة درجات الحرارة أعلى من معدلاتها والفرصة مهيأة لهطل زخات من المطر الرئيس الأسد لرئيس جمهورية القرم الروسية: الزيارة بداية جيدة لبناء علاقات تعاون في مختلف المجالات المحققون الأتراك يؤجلون تفتيش منزل القنصل السعودي بسبب عدم تعاون السعوديين خبراء يكشفون هشاشة النظام الضريبي في سورية: عمره 70 عاما الملازم أول البطل علي عبود دراسة توضح سبب صعوبة كشف الكذابين! السماح للأطباء بوصف “الطبيعة” للعلاج 4 خطوات لتجنب الشعور بالحسد على إنستغرام وجبة عشاء بـ80 ألف دولار… تعرف على مكوناتها ومكانها “الهواتف الغبية”.. كيف أصبحت ضرورية ومطلوبة؟ علام يدل لون البلغم؟ لبنان يثير السخرية في معرض الكتاب الدولي بفرانكفورت بعد 58 عاما… المتحف المصري الكبير يستقبل تمثالين للملك رمسيس الثاني والإله حورس عجز الميزانية الأمريكية يصل لأرقام قياسية منذ 2012 الصين.. ابتكار عدسات لاصقة لعلاج الغلاكوما 4 خطوات لزيادة الفوائد الصحية للقهوة! أفضل مشروب للوقاية من مرض السكري كم بلغت أرباح روسيا من المونديال في 5 سنوات؟ ميسي وبرشلونة... 14 عاماً على اللحظة التاريخية السيسي من موسكو يرحب بإعادة الحركة الجوية بين روسيا ومختلف المدن المصرية الأمم المتحدة تصوّت على منح فلسطين صلاحيات قانونية لتولي مجموعة الـ77 الحزب الحاكم في الجزائر يرفع الغطاء عن رئيس الغرفة الثانية في البرلمان ويحيله على لجنة انضباط يخنقهم الجوع فيحاصرونه بالعطاء الحرس الثوري: مقتل المسؤول عن هجوم الأهواز في عملية للمقاومة العراقية رئيس البرلمان الكويتي لـ"إسرائيل": استسلام الفلسطينيين "حلم إبليس بالجنة" بعد عدم تجاوب الرياض.. تركيا تؤجل تفتيش منزل القنصل السعودي ما هي الصفقة التركية ــ الأميركية مع السعودية؟ ... بقلم : قاسم عزالدين رئيس جمهورية القرم في دمشق لدفع التعاون الثنائي في المجال التجاري والاقتصادي فرع إكثار البذار بالحسكة يبيع 400 طن من البذار المحسنة للفلاحين وزير النفط الإيراني: أمريكا مسؤولة عن زعزعة استقرار سوق النفط العالمية إنكلترا تهزم إسبانيا بدوري الأمم الأوروبية البوسنة تهزم إيرلندا الشمالية 2-0 بدوري الأمم الأوروبية منتخب سورية لكرة القدم يخسر أمام نظيره الصيني وديا الحزب الناصري: سورية تجني اليوم حصيلة نضالها وصمودها عون يبحث مع خوري انسياب البضائع اللبنانية عبر معبر نصيب القاهرة: نقف إلى جانب سورية وجيشها مجموعة قصصية جديدة لعلي الراعي موسيقا البلاد والحضارات… أولى أمسيات فرقة “أثير” بدار الأسد+فيديو بالسينما جئناكم.. تظاهرة أيام دمشق السينمائية تبدأ فعالياتها وسط مشاركة 39 فيلما سوريا وأجنبيا+فيديو معرضان فنيان في حلب فرع هيئة الاستثمار بالسويداء: تقديم استمارات المستثمرين الراغبين بالحصول على شراكة عمل خلال أسبوع خوري: إعادة افتتاح معبر نصيب بين سورية والأردن يمثل انتصارا جديدا على الإرهاب سلامي: إيران قادرة على استهداف مصالح العدو في أي مكان باشليه: يجب إجراء تحقيق محايد في قضية خاشقجي كليتشدار أوغلو: أردوغان قدم الدعم للإرهابيين في سورية وساهم في قتل شعبها السيسي: لا بديل عن إيجاد حل سياسي للأزمة في سورية يحفظ سيادتها لافروف: كندا ودول أوروبية لم تقبل دخول عناصر ما يسمى “الخوذ البيضاء” إليها بسبب ماضيهم الإجرامي السفير الصباغ: التنظيمات الإرهابية مارست كل أنواع الجرائم المنظمة ضد السوريين عون خلال لقائه الجعفري: تعزيز العلاقات مع العراق وتطويرها إصابة عدد من الفلسطينيين برصاص الاحتلال وسط قطاع غزة رئيسة حزب الخير التركي: أردوغان جبان ومستسلم لواشنطن وفد مجلس الشعب إلى اجتماع الاتحاد البرلماني الدولي يلتقي وفدي إيطاليا وكوريا الديمقراطية الطراونة يرحب بإعادة فتح معبر نصيب جابر الحدودي بين سورية والأردن التجاري السوري يبدأ العمل في مكتب خدمة المواطن بكفرسوسة السعودية وورطة #جمال_خاشقجي .. كاريكاتير وكالة تسنيم الايرانية التأمينات الاجتماعية تذكر أصحاب العمل بتسديد الاشتراكات مذكرتا تعاون بين الصحة والصليب الأحمر في مجالات تشخيص وعلاج داء السكري واللاشمانيا إصابة عشرة أشخاص وأضرار مادية بعدد من السيارات جراء حادث مروري على طريق دمشق – حمص أساليب الغش في المواد الغذائية ضمن مؤتمر علمي مجلس الوزراء: تطوير مركز نصيب الحدودي.. مليارا ليرة لمشاريع بحماة وتوسيع مشروع منتجات المرأة الريفية ’معاريف’ العبرية: ’إيزنكوت’ إلتقى بنظيره السعودي في #واشنطن