Physical Address
304 North Cardinal St.
Dorchester Center, MA 02124
Physical Address
304 North Cardinal St.
Dorchester Center, MA 02124
صحيفة مستقلة جامعة
صحيفة مستقلة جامعة
.jpg)
بورجوازية الإمبريالية، ليس في الولايات المتحدة فقط بل عالمياً، عندما ينتشر التشويش الكامل والخلاف ويبدأ الذعر، يجب أن ينظّم المظلومون أنفسهم للاستفادة من الأزمة المتفاقمة في معسكر العدو. في 9 تشرين الثاني أُعلن فوز دونالد ترامب في سباق الرئاسة الأمريكية. نزل خبر انتصار ترامب كالصاعقة على الطبقة الحاكمة في الولايات المتحدة، كما في الحقيقة على الطبقات الحاكمة في معسكر الإمبريالية كله، وأصيب إيديولوجيو الإمبريالية، ومن ضمنهم من هم محسوبون على اليسار في مراكز الإمبريالية واصفين النتيجة بأنها انتصار للإجحاف والخوف والجهل والكراهية والحقد، «انتصار القومية على الأممية»، ويعزون انتصار ترامب إلى «العنصرية وكره النساء والإسلاموفوبيا». ضحايا العولمة لاشك في أن هذه العوامل، وخصوصاً موقفه من الهجرة ، أسهمت في نجاح ترامب، ولكن العامل المفرد الأهم بكثير الذي ساعده في الفوز هو أنه لامس السخط الذي تشعر به قطاعات واسعة من الطبقة العاملة المتضررة مما سمي العولمة، أي التصدير الضخم لرأس المال من قبل البلدان الإمبريالية الذي نجم عنه فقدان فرص العمل في الداخل وركود أجور الياقات الزرق وانحدار مستوى المعيشة. وكما في حال الاستفتاء البريطاني في حزيران الماضي حول العضوية في الاتحاد الأوروبي، كذلك في المنافسة الرئاسية الأمريكية، أصدرت فئات واسعة من الطبقة العاملة المحرومة حكمها ضد الذين رأت أنهم سبب بؤسها. حتى بعض الصحفيين البورجوازيين المرتبطين قلباً وقالباً بنظام الإنتاج الرأسمالي ويرونه أبدياً، والذين يعدّون «التجارة الحرة» «قوام حياة الإنسانية» اضطروا للتسليم بأن النظام غير ناجح بالنسبة لعدد كبير من الناس، هذا ما كتبه ويل هوتون في صحيفة «ذي أوبزفرفر» عن هذا السبب: «تلقت القطاعات الصناعية في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا ضربات ثقيلة متفاوتة «ناتجة عن تصدير رأس المال». في هذا العام أصدر ناخبو الطبقة العاملة في المراكز الصناعية البالية عبر أمريكا وبريطانيا حكمهم. لا لانتقال المزيد من المصانع إلى الخارج، لا للمزيد من الإغلاقات بسبب الواردات الرخيصة، لا للمزيد من بيع الشركات الكبرى للأجانب، لا للمزيد من ركود أجور الياقات الزرق، لا للمزيد من الهجرة، لقد تضرروا ولم يقم أحد بعمل حاسم لمساعدتهم». «التجارة قوام حياة الإنسانية، الأبواب المغلقة تؤدي إلى عقول مغلقة، 13 تشرين الثاني 2016». رداً على السخط بين الخاسرين من العولمة، وعد دونالد ترامب بالانسحاب من «نافتا» «اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك» التي زعم أنها دمرت فرص العمل الأمريكية، ووعد بالوقف الفوري للمفاوضات حول اتفاقيات تجارية عبر الأطلسي وعبر المحيط الهادئ. ووعد بفرض تعريفة جمركية ضخمة تبلغ 45 في المئة على الواردات الصينية، المسؤولة عن نصف العجز التجاري للولايات المتحدة، متجاهلاً حقيقة أن التعريفة تنتهك قوانين منظمة التجارة العالمية وأن الصين تملك القدرة على اتخاذ إجراءات انتقامية، وتعهد أيضاً بفرض تعريفة 35 في المئة على الواردات المكسيكية إلى الولايات المتحدة. إضافة إلى ذلك، وعد ترامب ببناء جدار على امتداد الحدود الأمريكية- المكسيكية الطويلة لمنع المكسيكيين من دخول الولايات المتحدة وكذلك ترحيل 11 مليون عامل مهاجر غير شرعي، وقال إنه في اليوم الأول من تسلمه الرئاسة سيعلن الصين متلاعبة بالعملة. بعض هذه المقترحات لا معنى لها اقتصادياً، وإدارة ترامب على الأرجح لن تتقيد بها كلها، ما كان مهماً في الانتخابات هو أن الضحايا الأمريكيين للعولمة آمنوا أن ترامب كان يتكلم بالنيابة عنهم ولذلك وضعوا ثقتهم بتعهداته الانتخابية. ستنفذ بعض تعهداته على الأرجح، وخصوصاً في مجال الاتفاقيات التجارية. كتب مارتن وولف في صحيفة «فايننشال تايمز» أن «العولمة التي تقودها الولايات المتحدة هشة أصلاً، ويبدو أن السيد ترامب سيدفعها على الأرجح إلى كفنها، تبدو الشراكة عبر الهادئ ميتة بعد انتصاره». مضيفاً أن هذا «قد يترك فتحة للبديل الذي تقوده الصين: الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة.. كانت شراكة التجارة والاستثمار عبر الأطلسي المقترحة محتضرة وهي الآن ميتة». قال وولف: إن تكاليف تعهدات ترامب بفرض تعرفة «لثني الشركات عن تسريح عمالها من أجل الانتقال إلى بلدان أخرى وشحن منتجاتها إلى البلاد بلا ضريبة» من المحتمل جداً أن تبدو تحريمية للولايات المتحدة وللتجارة العالمية ومصداقية النظام التجاري، مستنتجاً بتشاؤم: «لا تخطئوا: انتصار السيد ترامب قد يزعزع استقرار الاقتصادات الأمريكية والعالمية». «النتائج الاقتصادية للسيد ترامب، 11 تشرين الثاني 2016». العلاقات الأمريكية- الروسية ومع أن الدوائر الإمبريال