Physical Address
304 North Cardinal St.
Dorchester Center, MA 02124
Physical Address
304 North Cardinal St.
Dorchester Center, MA 02124
صحيفة مستقلة جامعة
صحيفة مستقلة جامعة
تعد القهوة المرة من أهم مرتكزات التراث الشعبي الحوراني وما زالت
مستمرة في الزمان والمكان وبنفس الطريقة التي كانت عليها قبل ألف سنة
والأقوال فيها تعد من المأثورات الشعبية في حوران ويقول الباحث عبد
الرحمن الحوراني للقهوة العربية في نفوس العرب على مختلف مستوياتهم بغض
النظر عن أماكن تواجدهم مكانة كبيرة ترتبط بالانتماء الذي يتمسكون به
وتكاد تكون المشروب الأكثر شعبية لهم أينما حلوا في جميع الأصقاع
وبالنسبة لأهل حوران تعد القهوة العربية المشروب المفضل الذي يكرمون به
الضيف ويشربونها في مجالسهم وسهراتهم ولهم في جودة صنعها وتقديمها وشربها
شعر وأمثال وحكم حيث يجيدون تحضيرها بالشكل الأمثل وأوضح الحوراني أن
عملية تحضير القهوة تمر بمراحل الخمس والدق وتحضير الدلال والماء
والخميرة والمزج والتلقيم ليتم بعدها الحصول على مشروب القهوة بلونه
وقوامه المميز حيث يفرغ ويصفى من دلة إلى دلة ويوضع في المصب ليصبح جاهزا
للشرب ويقوم المعزب صاحب المضافة بشرب الفنجان الأول وعلى مرأى من الحضور
لإثبات سلامة القهوة ثم يصب للضيف و يبدأ بالحاضرين من اليمين دون تمييز
وطبقا للمثل القائل أول القهوة خص وثانيها قص والكمية في الفنجان لا
تتجاوز بضع نقاط ويقدم فنجان القهوة باليد اليمنى ويهز من قبل الشاربين
علامة الاكتفاء وإذا امتنع الضيف أو الزائر عن تناول القهوة فمعنى ذلك أن
له حاجة ولا يشربها إلا إذا أخذ وعدا بقضائها أما الامتناع عن شرب القهوة
بلا سبب فهو نذير شر وعداء وبين الحوراني أن من أهم مستلزمات صناعة و
تحضير القهوة هي النقرة وهي حفرة وسط المضافة أو بيت الشعر توقد النار
فيها وكلما شبت النار اعتبر ذلك دليلا على الكرم و الجود حيث توضع أباريق
أو دلال القهوة فوق الجمر أما النجر أو الجرن فهو ما يتم فيه طحن القهوة
المحمصة بينما المهباج يستخدم لسحق القهوة المحمصة داخل الجرن أما الدلال
فهي جمع دلة وهي أباريق مصنوعة من النحاس الأبيض أو الأصفر وعددها ستة
أباريق إضافة إلى المحماس الذي تحمس فيه القهوة حتى تصبح حمراء أو شقراء
أما المطنة فهي كالملعقة لتحريك القهوة أثناء عمليات تحميصها بدوره يقول
الباحث إبراهيم الشعابين إن القهوة المرة تقدم في كل المناسبات في
الأفراح والأتراح وفي كل الأوقات وهناك طقوس وعادات درج الناس على
الالتزام بها لأن أي خرق لتعليماتها يعد عيبا كبيرا يعرض مرتكب الخطأ إلى
القضاء العشائري.
ولفت الشعابين إلى الدور الاجتماعي الذي تقوم به القهوة المرة وحلها
للكثير من القضايا الاجتماعية التي تواجه الناس في حياتهم اليومية فكم من
فنجان قهوة ألف بين القلوب المتخاصمة وانتهى بتوقيع مصالحة أو عقد اتفاق
مصاهرة ومن الأمثال الشعبية العربية التي قيلت في القهوة لذة القهوة شرب
ثلاثة فناجين الفنجان الأول لرأسي أي يزيل النعاس من الرأس والفنجان
الثاني لبأسي أي يزيد الشخص بأسا وشجاعة والفنجان الثالث يطير عماس
والعماس هو الصداع واختلال الأمور أي أن الفنجان الثالث يصفي الذهن ويطرد
الصداع فيصبح الذهن نشطا و العقل متوقدا.
ويشير الحاج أحمد القاسم إلى أن عادات القهوة المرة وطقوسها و دورها
الاجتماعي ما زالت قائمة ولكن الجديد فيها ظهور التقنيات الحديثة التي
حلت محل الأدوات التي كانت تستخدم سابقا فحلت المواقد الصناعية محل
النقرة وآلة الطحن الكهربائية محل الجرن لا بل أصبح بإمكان أي شخص أن
يحصل على القهوة المطحونة أو الجاهزة وهو ما أفقد عادات القهوة بعضا من
طقوسها وجلسات إعدادها الطويلة.
عبد الرحمن جاويش