Physical Address
304 North Cardinal St.
Dorchester Center, MA 02124
Physical Address
304 North Cardinal St.
Dorchester Center, MA 02124
صحيفة مستقلة جامعة
صحيفة مستقلة جامعة

إنه أسبوع «داعشي» بامتياز في أكثر من موقع واتجاه. من مدينة الموصل في العراق كانت البداية عندما أعلن البغدادي خلافته على «الدولة الإسلامية». ومن الموصل ذاتها كانت «النهاية»، هذا إذا صدقت المعلومات التي توافرت خلال الساعات القليلة الماضية. عندما اعتلى أبوبكر البغدادي منصة المسجد معلناً مبايعة نفسه خليفة على «الداعشيين»، تراءى كأننا أمام مسرحية تلفزيونية عن حقبة من حقبات العصر الجاهلي. ومن الموصل كان «الإقلاع النضالي»! وفيها قضي على خلافته المزعومة. ومع بداية عصر «الجاهلية الجديد» الذي خيم على سورية والعراق كانت الأسئلة تتزاحم: من هم أعضاءَ داعش؟ ومن يمولهم؟ هذا حتى بروز «الحالة القطرية» إلى العلن، وتوجيه المملكة العربية السعودية والإمارات المتحدة والبحرين ومصر التهم الواضحة والمحددة في مجال تمويل الإرهاب. والمثير ان الولايات المتحدة كانت على علم بذلك، لا بل تعاونت مع قطر في مجال تمويل بعض الجماعات الإرهابية، وتسعى إدارة الرئيس دونالد ترامب الظهور بمظهر الوسيط الساعي إلى «رأب الصدع»! في حين ان تسلسل الأحداث يستوجب محاكمة الولايات المتحدة بتهمة كتم المعلومات، والتواطؤ مع داعمي وممولي الحركات الإرهابية التي أقضت مضاجع العالم العربي من محيطه إلى خليجه. وبانتظار ما تسفر عنه الأحداث في الأسابيع والأشهر القليلة المقبلة، نخصص هذا المقال لبعض الدراسات والتقارير المعدة من جانب «دارسين أميركيين» في شؤون «الشرق الأوسط». وللتعرف إلى ما يفكر به الأميركيون في هذا الجزء المهم من العالم. نشرت مجلة القوات المسلحة الأميركية تقريراً خطيراً كتبه رالف بيترز وهو كولونيل سابق في الجيش وخدم في شعبة الاستخبارات العسكرية أيضاً، وتفرغ للكتابة والنشر بعد تقاعده، يتحدث فيه عن عملية تغيير معالم دول الشرق الأوسط من الناحية الجغرافية، تنشأ عبرها دول جديدة، وتنقسم دول أخرى، وتتغير معالم دول، وتندمج دول أخرى. ويعرض التقرير خرائط للمنطقة في شكلها الحالي، وخرائط للشكل الذي يتم العمل على تحقيقه، ويعتمد التقرير لتسويغ هذا المخطط على عدد من الحجج المنطقية الجدلية، منها: أولاً: ان الحدود الحالية حدود رسمتها كل من بريطانيا وفرنسا في شكل عشوائي في القرن التاسع عشر، فهي حدود غير عادلة. ثانياً: ان قوس الحدود الأكثر تشابكاً وفوضوية في العالم يكمن في إفريقيا والشرق الأوسط، وهذه الحدود تعمل على إثارة الحروب والموت في هذه المنطقة، لذلك يجب تغييرها وإعادة رسمها لإعطاء الأقليات المذهبية أو القومية والإثنية حقوقها المسلوبة. ثالثاً: صحيح أنه في بعض الحالات، قد تتفاهم مجموعات مختلفة متعددة الأعراق أو الديانات والإثنيات بحيث تتعايش ويتداخل بعضها ببعض، لكن الغالب ان التداخل بالدم أو المعتقد في أماكن أخرى قد لا يكون ناجحاً بقدر الاتحاد الذي يحصل داخل المجموعة الواحدة، لذلك لا بد من إجراءَ هذا التغيير في الخريطة. رابعاً: الحدود المرسومة للدول ليست ثابتة على الإطلاق والعديد من الحدود من الكونغو إلى القوقاز مروراً بكوسوفو يتغير الآن، ومن هنا، لا يجب التجاوب مع الحجة القائلة إن حدود هذه الدول لا يجب تغييرها، لأنها تعّبر عن واقع موجود منذ آلاف السنين، وإن الحفاظ عليها تتطلب تحمل ضريبة المشاكل التي تحصل فيها. خامساً: ان حدود الشرق الأوسط تسبب خللاً وظيفياً داخل الدولة نفسها، وبين الدول في ما بينها، بخاصة من خلال الممارسات ضد الأقليات، أو بسبب التطرف الديني أو القومي والمذهبي، ولذلك يجب إنهاء هذا الأمر. ويدعي التقرير أن الغاية من هذا التعديل تحقيق عدد من الأهداف الإنسانية والتي تتعلق بالعدل والديموقراطية والتوازن وأهداف أخرى رئيسة هي: أولاً: إنهاء الظلم الذي يعانيه عدد من الأقليات في الشرق الأوسط ومنها: الأكراد، البلوش، والشيعة العرب. وعلى رغم أن التعديلات المرتقبة تأخذ في الاعتبار مصالح هذه الفئات، فإن هذه التعديلات قد لا تستطيع تحقيق مصالح أقليات أخرى مثل: المسيحين، البهائيين، الإسماعيليين، النقشبنديين، وعدد من الأقليات الأصغر. ثانياً: محاربة الإرهاب في شكل كامل بواسطة القوات الأميركية المتمركزة في المنطقة وحلفائها من الدول المحلية أو العالمية. ثالثاً: تأمين تدفق النفط في شكل تام وكامل للغرب من دون قيود. رابعاً: تحقيـق السلام الكامل عبـر إحـداث تعــديلات في الحـدود الجيـو- سياسية للدول الموجودة حالياً في الشرق الأوسط، ونشر الديموقراطية. ويمرر التقرير في ثناياه عدداً من النقاط التي قد يمر القارئ عليها مرور الكرام، لكنها خطيرة جداً في مضمونها ومعناها، منها: أولاً: الترويج إلى أن هذا التغيير لمصلحة الجميع، بخاصة أنه، وعلى عكس ما قامت به فرنسا وبريطانيا، يراعي مصالح القوميات والإثنيات والمذاهب والمجموعات المختلفة المنتشرة في المنطقة حالياً، لأنه قائم على أساس وقائع ديموغرافية تشمل الأقليات. ثانياً: إن هذا التغيير في الحدود وتعديلها لإيجاد شرق أوسط جديد، لا يمكن أن يتم بسهولة وسرعة، لأن إعادة تصحيح الحدود الدولية تتطلب توافقاً لإرادات الشعوب، ما قد يكون مستحيلاً في الوقت الراهن، ولضيق الوقت فإنه لا بد من سفك الدماء للوصول إلى هذه الغاية