Physical Address
304 North Cardinal St.
Dorchester Center, MA 02124
Physical Address
304 North Cardinal St.
Dorchester Center, MA 02124
صحيفة مستقلة جامعة
صحيفة مستقلة جامعة

لا شك أن الثورة الإسلامية في إيران بقيادة الرجل الثمانيني الصلب الإمام الخميني قد نجحت في غضون سنوات قليلة من تغيير وجه إيران و الشرق الأوسط تغييراً جذرياً ، جعل الغرب يقف مندهشاً أمام قدرة الامام الراحل على جذب الملايين إلى أفكاره الإسلامية المحمدية الأصيلة معلنا ً نهاية الظلم و الاستبداد المتمثل بنظام الشاه و أجهزته الأمني
ة
إن وجود قيادة حكيمة تحمل برنامجاً تغييراً لصالح الشعب و الأمة و ليس لمصالح فئوية ضيقة و مناداتها بالعودة إلى القيم الإلهية السامية ساهم في نجاح الثورة الإسلامية و نقل إيران من دمية ضعيفة تابعة و مرتهنة لامريكا و اسرائيل و دول الاستكبار العالمي الى جمهورية اسلامية قوية فاعلة و مؤثرة تمسك بمفاتيح المعادلات الأساسية في منطقة تتقاذفها أمواج الاضطرابات و التدخلات الخارجية منذ أمد طويل .
عملت الثورة الاسلامية على تحرير الإنسان من قيوده المادية و الاجتماعية البالية و رسخت القيم الاسلامية النبيلة الداعية الى العدل والسلام و الحرية المشروعة للعالم و اطلقت عجلة العلم والصناعات الحديثة و اسست لنهضة مجتمعية متكاملة ، معتمدة على الطاقات و الامكانات الذاتية للشعب الايراني في البناء و التطوير مما جعل القوى الاستكبارية تستشعر خطر مشروع الثورة الجديدة على مخططاتها الاستعمارية ، فقد نجحت امريكا تحت ذريعة ( خطر تصدير الثورة الإسلامية ) في شن حرب شرسة مطلع الثمانينات قادها صدام حسين – نيابة عن امريكا – و بدعم من دول الخليج ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية الناشئة ولما فشلت تلك الحرب في تحقيق أهدافها المرجوة من إخضاع الشعب الإيراني لعصا الطاعة الامريكية لجأت الولايات المتحدة إلى الحصار الثقافي و السياسي و الاقتصادي و التقني العسكري بيد أن كل تلك المحاولات لم تنل من عزيمة هذا الشعب في تحويل الحلم إلى واقع فأصبحت إيران قوة كبيرة يحسب لها حساب في المشهد الدولي ، تأتي قوة ايران اليوم بسبب الانسجام القائم بين الشعب و القيادة و ثقة الايرانيين بأنفسهم و مقدرتهم على الخوض في مجالات البناء الحضاري المختلفة العلمية و الثقافية و الفكرية و الاجتماعية و السياسية و تحدي سنوات العقوبات و الحصار الغربي الظالم وتمسكها بمبادئ الثورة في الحفاظ على حقوق الشعب الايراني وو قوفها مع الشعب الفلسطيني و قوى المقاومة ضد مشروع الهيمنة الامريكية على المنطقة ، إن نموذج الاسلام الحضاري الذي تبنته الثورة الاسلامية اوجد تهديداً لمفاهيم العولمة الامريكية ، مما جعلها تمارس مع الغرب تشويه مفاهيم الثورة ثم الإساءة إليها و التخويف منها ، فنعتت ايران بالدولة المارقة و بإنها إحدى دول ( محور الشر) و راحت تحارب كل ما وصلت إليه الثورة على الصعيد الشعبي و الصناعي و الثقافي و المعرفي و أكثر ما أغاظ أمريكا إنما يكمن في ممارسة الديمقراطية على النموذج الإسلامي الجديد الداعي إلى حوار الحضارات و تقبل الرأي الآخر و الحوار معه مما أعطى الاستقلالية و القرار الحر للشخصية الإيرانية بعد الثورة .
بفضل حكمة الامام الخميني مفجر الثورة الاسلامية ووقوف الشعب الايراني خلف قيادته أضحت إيران اليوم دولة عصرية ذات إنجازات علمية و عسكرية عظيمة و أجبرت الغرب بعد اتفاق جنيف على الاعتراف بها كقوة نووية لايمكن تجاوزها ، و أدرك الغرب ان لا سبيل لوقف التقدم العلمي لشعب صمم على الخروج من العباءة الامريكية و حرر ارادته و قراره من قيود العبودية و الاستعمار .
و الآن في عام 2014 يواجه محور المقاومة الممتد من طهران إلى دمشق خطر المد التكفيري المدعوم من قوى ظلامية طالما عملت على كسر هذا المحور ، و بفضل تضحيات المقاومة اللبنانية و بواسل الجيش العربي السوري يتقهقر المشروع الوهابي الجديد و سيسقط كما سقطت جميع الخطط السابقة التي استهدفت ارادة الشعوب الحرة عبر العقود الماضية .
و في كل يوم تحقق ايران انجازات مبهرة تثبت بأن عجلة التطور الكبير الذي رسم خطاه الأولى الامام الخميني لن يتوقف حتى تنتصر القيم الانسانية السامية على الظلم و الاستكبار في كل زمان و مكان على هذه الأرض .