
البلاد -علي فارس
إلى كل من أفنى زهرة شبابه في خدمة وطنه ومؤسساته،إن رحلة العمل هي ماراثون طويل من العطاء، يصل فيه المرء إلى خط النهاية وقد أدى أمانته على أكمل وجه.
اليوم، ونحن نشهد تحولات جذرية في بيئات العمل العالمية التي باتت تعتمد بشكل كلي على التقنيات الحديثة، والسرعة الفائقة، والابتكار الرقمي، أصبح من الضروري علينا جميعاً إعادة التفكير في مفهوم “الاستدامة الوظيفية”.
إن الخبرة التي اكتسبها جيلنا الرائد هي إرثٌ عظيم، ولكن جزءاً من حكمة هذه الخبرة يكمن في معرفة “الوقت المناسب للترجل”. إن إفساح المجال أمام الطاقات الشابة التي تملك الأدوات التقنية والمعرفية التي يتطلبها عصرنا ليس تخلّياً عن المسؤولية، بل هو أرقى صور المسؤولية فهو يضمن ضخ دماء جديدة قادرة على حمل الراية وتطوير المؤسسات بما يتناسب مع تحديات المستقبل.
نحو “تقاعدٍ واعٍ ومحفز”:
إن التقاعد ليس نهاية المطاف، بل هو مرحلة استحقاق للراحة بعد سنوات من الإنجاز. إن تمسك الموظف بكرسيه بعد استيفاء شروط التقاعد، رغم تراجع قدراته البدنية أو التقنية عن مسايرة متطلبات العصر، قد يؤدي ( دون قصد ) إلى عرقلة التطور المؤسسي وحرمان الشباب من الفرص التي يستحقونها.
إننا ندعو كل من أتم سنوات خدمته، ووصل إلى سن الاستحقاق، أن يغادر منصبه بـ “عزة المنجز”، تاركاً خلفه سيرة عطرة وإرثاً يُبنى عليه.
إن التنازل عن مقعدٍ وظيفي لشاب طموح يمتلك أدوات التحول الرقمي هو مساهمة مباشرة في تنمية الاقتصاد واستقرار المؤسسات.
دعوة :
لقد حان الوقت لأن تضع المؤسسات والقطاعات المختلفة خططاً جادة لـ “التعاقب الوظيفي”، وتسهيل إجراءات التقاعد، وتكريم المتقاعدين بأساليب تليق بمكانتهم، لتكون عملية الانتقال سلسة ومرنة.
إن بناء الأوطان وتطوير المؤسسات يتطلب “تجديد الطاقات”. لنجعل من التقاعد بوابةً للجيل الجديد، وفخراً للجيل الذي سبق، ولتظل مؤسساتنا دائماً في طليعة التطور.