فضيحة “بيغاسوس”.. ماذا خلف غرف الاستخبارات الإسرائيلية؟

تتوالى ردود الفعل حول العالم، مع كشف التحقيقات الصحافية كيف عمل برنامج التجسس “بيغاسوس” الإسرائيلي، على استهداف جهات نافذة، من بينها رؤساء ومسؤولين وصحافيين وناشطين. فماذا يجب أن نعرف عن “فضيحة بيغاسوس”؟

“هذه الفضيحة ستكون قصة العام”، هكذا علّق العميل السابق في وكالة الاستخبارات الأميركية إدورد سنودن على التسريبات التي بدأت تنشرها تباعاً وسائل إعلام عالمية، حول فضيحة تجسس تطبيق “بيغاسوس” الذي استهدف شخصيات وجهات نافذة حول العالم، بينهم سياسيون وإعلاميون.

هذه التسريبات التي تنشرها 17 مؤسسة إعلامية دولية، حول برنامج التجسس “بيغاسوس” التابع لشركة “أن أس أو – NSO” الإسرائيلية، أظهر أنّ نحو 50 ألف رقم كان أصحابها مستهدفين للمراقبة، وتعتبرهم الشركة موضع اهتمام منذ عام 2016.

ومن خلال البيانات المسربة والتحقيقات التي أجرتها منظمة “القصص المحظورة” وشركاؤها الإعلاميون، أمكن لهم تحديد العملاء المحتملين لمجموعة “أن أس أو”، في 11 بلداً، هي: أذربيجان، والبحرين، والمجر، والهند، وكازاخستان، والمكسيك، والمغرب، ورواندا، والسعودية، وتوغو، والإمارات العربية المتحدة.

هذه الفضحية دفعت منظمات أممية وحقوقية ووسائل إعلام والاتحاد الأوروبي وحكومات إلى التنديد بما كشفته التقارير.

إلاّ أنّ الأمر لم يقتصر على تنديدات وتصريحات، فقد بدأت دول بالتحرك قانونياً، مثل فرنسا التي فتحت تحقيقاً في التجسسس على صحافيين.

من يقف وراء برنامج “بيغاسوس”؟
تعد شركة “أن أس أو” الإسرائيلية هي الشركة الأم المطورة لبرنامج “بيغاسوس”. قام بتأسيس الشركة أشخاص عملوا سابقاً في الوحدة “8200”، إحدى أقوى أذرع الاستخبارات الإسرائيلية، التي يتركز عملها على التجسس على المؤسسات والأفراد حول العالم.

علاقة كبيرة تربط بين أصحاب الشركات الرائدة في مجال التكنولوجيا والوحدة “8200”، مع الإشارة إلى أنّ معظم المدراء في شركة “أن أس أو” هم من خريجي هذه الوحدة.

هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها شركة “أن أس أو” تُهماً بالتجسس على العالم، ففي عام 2014 وُجهت إليها اتهامات باختراق “واتساب” والتجسس على المستخدمين.

وفي تفاصيل ذلك، قدمت شركة “فيسبوك” المالكة لـ”واتساب” دعوى قضائية ضد “أن أس أو”، عام 2019، بتهمة استغلال خطأ في التطبيق لمراقبة أكثر من 1400 شخص حول العالم.

وفي كانون الأول/ديسمبر 2020، انضم عمالقة التكنولوجيا، بما في ذلك شركتي “مايكروسوفت” و”غوغل” إلى المعركة القانونية التي خاضتها “فيسبوك” ضد “أن أس أو”، وقدموا مذكرة مساندة في محكمة فدرالية حذروا فيها من أن أدوات الشركة “قوية وخطيرة”.

بين الخليج و”إسرائيل”.. “بيغاسوس 3”
التعاون الأمني بين “تل أبيب” والرياض ظهر واضحاً خلال السنوات الماضية، لا سيما في مرحلة ما بعد استلام محمد بن سلمان لولاية العهد، وذلك من خلال شركة “أن أس أو”.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2018، نشرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية تقريراً مطولاً عن الشركة التي تعمل في برمجيات التجسس وتعاملها مع السعودية. وورد في التقرير أنه قبل أشهر قليلة من حملة الاعتقالات الواسعة التي طالت المئات من الأمراء ورجال الأعمال، عرضت الشركة على المخابرات السعودية برامج لقرصنة الهواتف النقالة.

أول اجتماع عُقد بين مسؤولي الشركة وكبار الضباط في المخابرات السعودية كان في العاصمة النمساوية، فيينا، أواسط عام 2017، إذ عرضت الشركة على الجانب السعودي برنامج “Pegasus 3”. وبهدف إقناع الجانب السعودي بالقدرات المتطورة لهذا البرنامج؛ طلب الجانب الإسرائيلي من عضو الوفد السعودي، ناصر القحطاني، الذي قدم نفسه بأنه نائب رئيس المخابرات السعودية، الذهاب إلى مركز تسوق قريب من مكان اللقاء وشراء هاتف آيفون وإعطاءهم رقم الهاتف. وبعدها شاهد الوفد السعودي كيف تمكن الإسرائيليون من قرصنة الهاتف والتنصت على الاجتماع وتصوير الحضور.

وبعد عدة اجتماعات إضافية اشترت الرياض نسخاً من هذا البرنامج بقيمة 55 مليون دولار. السعوديون طلبوا شراء 23 نسخة من هذا البرنامج لقرصنة هواتف المعارضين السعوديين في الداخل والخارج، وفق ما أكدته “هآرتس”.

في سياق متصل، كانت صحيفة “هآرتس” كشفت عن كواليس صفقات بيع منظومات التجسس التابعة لشركة “أن أس أو”. وبلغت قيمة الصفقات التي أبرمتها الشركة الإسرائيلية مع الإمارات ودول خليجية أخرى مئات ملايين الدولارات سنوياً، مقابل برنامج التجسس “بيغاسوس 3″ لمراقبة معارضي النظام بهذه الدول، وتمت هذه الصفقات بدعم وتشجيع ووساطة من المؤسسة الإسرائيلية الرسمية، وفقاً لـ”هآرتس”.

الفلسطينيون حقل تجارب “إسرائيل” لتسويق برامجها إلى العالم
تلجأ “إسرائيل” إلى التجسس على الفلسطينيين في قطاع غزة والداخل المحتل، بهدف اختبار برامجها حتى تتمكّن من تسويقها إلى الخارج.

وأشار الصحافي البريطاني المقيم في الناصرة في فلسطين المحتلة، جوناثان كوك، في تحقيق كتبه في موقع “ميدل إيست آي” البريطاني إلى برامج التجسس الإسرائيلية التي تستخدم لمراقبة الفلسطينيين على مدى 24 ساعة، وكيف يتم تسويق هذه البرامج إلى الدول الأخرى واستخدامها من قبل “إسرائيل” حتى في الدول الغربية للتجسس على الناشطين المعارضين للاحتلال الإسرائيلي وخصوصاً حركة المقاطعة الدولية BDS.

الكاتب: الميادين نت

ADVERTISEMENT

ذات صلة ، مقالات

التالي

Discussion about this post

من منشوراتنا

آخر ما نشرنا