المصممون في نفق والصناعة في أقبية.. الموضة السورية إلى الضوء البعيد


نريد موديلات مصصمة في القرماني لا في آرماني، ومصنعة في باب توما لا في تومي، ومشحونة من كراج البولمان لا من رالف بولمان.

فيرساتشي، فندي، أرماني، بالمان، رالف آند روسو، ألبيرتا فريتي، وغيرها الكثير من ماركات الموضة ودور الأزياء العالمية، لا زالت بعيدة كل البعد عن السوق السورية لأسباب عديدة.

ولأن الموضة وتصميم الأزياء هو عبارة عن فن ينبع في الأساس من الحاجة، بمعنى أنه لولا أن هناك حاجة ماسة في المجتمع لارتداء الناس ملابس ذات أنواع وأزياء وأشكال مختلفة، لما ظهر فن تصميم الأزياء، فهذا الفن يعبر بطريق غير مباشر عن حال المجتمع، والذوق العام له، وأخلاقيات أبنائه، فهو ليس مجرد مجموعة من الرسومات التي يتم ترجمتها إلى قطعاً متصلة ببعضها من القماش.

كما أنه يعبر عن الحالة الاجتماعية والمادية والأخلاقية التي وصل إليها أفراد كل مجتمع، فيمكن من خلال أزياء الملابس في بلد ما أن تعرف مستوى فقر شعبها أو غناه، وهل هم متحفظين يبالغون في الحشمة، أم أنهم متحررين بعض الشيء، وهل هم يرتدون ملابس متنوعة، أم أن لهم زياً خاصاً يميزهم عن غيرهم من البلدان.

فما بين العقوبات الاقتصادية المفروضة والتي تحظر على الشركات الأوروبية والأمريكية التعامل مع البلاد، إلى ضعف مدخول المواطن السوري، وابتعاد ثقافة ونمط حياة المجتمع السوري عن خط الأزياء العالمي، كل ما سبق، سيدفع الفتاة السورية للإحجام عن متابعة أخبار الموضة العالمية بأحدث مجموعاتها الصيفية والشتوية، الربيعية والخريفية، بمصمميها المشهورين والمغمورين، بأسعارها المرتفعة وتصاميمها الفريدة.

وبالمجمل، لا زال فن تصميم الأزياء والموضة محدود في بلادنا، واقتصر عمل هذا المجال على نطاق بسيط بوجود الجمعية السورية لمصمّمي الأزياء، والتي تقيم دورات تدريبية لمصممين الأزياء في عدة مجالات منها دورات تصميم الأزياء على برامج التصميم ثلاثية الأبعاد، ودورات في سحب البترون وشك النول والكروشيه، بالإضافة لدورات عملية على ماكينة الخياطة.

وكان آخر نشاطات الجمعية عرض أزياء “مودا لاين 2019” في نيسان الماضي، يسبقه عرض الأزياء الأول في سورية لذوي الإعاقة “بابيون” في شهر آذار الماضي.

 وعلى الصعيد المحلي، تعاني مهنة تصميم الأزياء من بعض المشكلات التي أدّت إلى تحييدها وإغفال أهميتها، لوجود ضعف في إتقان اللغات الأجنبية لدى غالبية مصمّمي الأزياء السوريين ما خلق فجوة وصعوبة في متابعة أخبار الموضة العالمية وعدم الاشتراك بالمواقع الإلكترونية الخاصة بأخبارها والمصمّمين العالميين، إضافة إلى التكاليف العالية لدراسة التصميم في المعاهد المتخصّصة وندرة هذه المعاهد في سورية.

وبالإضافة لضعف مفهوم التصميم لدى الأطراف المعنية وغياب المكتبات المختصة بتوفير المراجع والمجلات عن صناعة الألبسة والموضة، وصعوبة وصول المصمّمين إلى معارض الأقمشة المتخصّصة ولاسيما الأوساط العالمية، مما يحدّ من إمكانات الإبداع لدى الأسواق مصمّمين الشباب، وهذا أدّى إلى انخفاض في عدد المصمّمين وهجرة المبدعين منهم إلى الخارج.

وتتباين الموضة في الأسواق السورية ما بين الأسواق الشعبية والمراكز التجارية والمولات، إلا أن تأثرها بالموضة في الدول المجاورة كتركيا ولبنان يبدو شديد الوضوح.

في تغطيتنا لتبويب “الموضة” في موقع بريد الشام، سنحاول تسليط الضوء على ما يهم المجتمع السوري فعلياً في هذا المجال، وواقع الموضة وصناعة الأزياء في معامل وشركات الألبسة وآخر نشاطات المصممين السوريين محلياً ودولياً، انطلاقاً من ضرورة تطوير هذا المجال ليواكب متطلبات السوق واحتياجات المجتمع.

الصورة من عرض الأزياء الذي أقامته الجمعية السورية لمصممي الأزياء بعنوان “أبرز صيحات أزياء 2018

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *