ترامب يريد توسيع الناتو… فهل يحتاج الشرق الأوسط إلى مزيد من التصعيد؟

عبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن رغبته بتوسيع حلف شمال الأطلسي (الناتو) ليشمل منطقة الشرق الأوسط، وبأنه يعتزم التوجه للناتو بطلب من أجل المشاركة بشكل أكبر في أحداث المنطقة.

هذا التصريح لترامب جاء أمام الصحفيين، وأضاف أنه تواصل مع الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبيرغ، فيما ذكر الناتو بأن ترامب وستولتنبيرغ اتفقا على إمكانية الحلف بتقديم إسهام أكبر في استقرار المنطقة.

لماذا توسيع الحلف؟

عن الهدف من رغبة الرئيس الأمريكي بتوسيع الحلف وضم دول أخرى إليه، تحدثت لـ”سبوتنيك” الصحفية ليلى حداد المختصة في العلاقات الأورومتوسطية والمعتمدة من قبل الناتو والاتحاد الأوروبي، فقالت:

حسب معرفتي للناتو هناك شرط لكي تكون أية دولة شريكة أو كاملة العضوية في الناتو ودونه لا يمكن ذلك، وقد تم منذ الثمانينات جعل بعض دول الشرق الأوسط ودول جنوب المتوسط كشركاء فقط للناتو، عن طريق ما يعرف بمبادرة إسطنبول.

وتابعت: دول مجلس التعاون الخليجي أصبحت شركاء للناتو بسبب هذه المبادرة، وكذلك دول جنوب المتوسط بما فيها إسرائيل، والناتو خلق هذه الوسيلة لضم إسرائيل ولكن ليس كعضو كامل بل فقط كشريك فقط، وهناك شركاء عديدون كالأردن وتونس والمغرب وكان آخرها الجزائر في أيام بوتفليقة.

وأضافت حداد: دونالد ترامب شخص مجنون، وهو دائما يتدخل في كل الأمور ولا يحترم أي اتفاق، فالأمر يحتاج إلى تفكير ومشاورات ولا يستطيع أي شخص أن يدخل الناتو، وممكن جدا أن يكون مجرد عبارة للضغط على الاتحاد الأوروبي، الذي بدأ بعد مجيئه إلى الحكم بالضغط عليهم لأسباب مالية، حيث بدأ بمطالبتهم بالدفع أكثر.

وأردفت الصحفية المقيمة في بروكسل: هم قالوا نحن الآن نريد الطيران بأجنحتنا ونريد إرساء سياسة مشتركة للأمن والدفاع الأوروبي، وأنشأوا صندوقا ماليا خاصا للاتحاد الأوروبي، وهي سابقة منذ تأسيس الاتحاد، وهي خطوة جديدة وجرئية انزعج منها ترامب، ويخاف من خروجهم من الحلف، فتصور لو خرجت دول الاتحاد الأوروبي من الناتو، هذا يعني أن الحلف قد انتهى، لذلك هدد الآن بالدفع في الشرق الأوسط.

وأكملت: المادة رقم 5 في اتفاقية الناتو تقول بأن أي مساس في أي دولة في حلف الناتو تعطي الحق لجميع دول الحلف بضربها، أنا كخبيرة في العلاقات الأورومتوسطية  أرى أن الهدف هو مالي، فهو يطالب الجميع بالأموال، كما فعل مع السعودية عندما قال إذا أردتم أن أدافع عنكم فأعطوني الأموال، وكذلك فعل مع قطر.

ورجح مدير مركز الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري والاستراتيجي رياض قهوجي في لقاء مع “سبوتنيك” أن الهدف قد يكون تخفيف الضغط عن الولايات المتحدة في المنطقة، وشرح ذلك:

لا أعرف ما يريده ترامب، ربما يريد أن يخفف من التزام أمريكا في الشرق الأوسط، عبر دفع دول أخرى مثل دول حلف الناتو للعب دور أكبر، ولكي تأخذ مكان بعض القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط، وللعب دور أكبر في حفظ أمن الشرق الأوسط.

بدوره الكاتب والمحلل السياسي ماك شرقاوي وفي لقاء مع وكالة “سبوتنيك” أكد أن الفكرة غير واضحة بالنسبة للداخل الأمريكي، وتابع: الفكرة لم تكن مطروحة على المستوى الداخلي في الولايات المتحدة الأمريكية، سواء على مستوى الخارجية أو معاونين الرئيس حتى نعرف ماهية هذه الدول، ولكن يبدو أنه نفسه الحلف الذي كان ترامب يريد تكوينه في المنطقة لمجابهة أخطار إيران، ويمكن أن يكون بالست دول العربية وإسرائيل في المحاولة الأخيرة لتكوين بعض الكيانات في المنطقة.

وأكمل: يمكن أن يكون هناك رغبة من قبل ترامب لتوسيع الحلف حتى يشمل صراعات المنطقة، وتخفيف الحمل عن كاهل القوات الأمريكية، وهناك الكثير من التكهنات لم يصدر أي منها رسميا في أمريكا.

من سينضم للحلف؟

وعن الدول التي يمكن أن تنضم إلى دول الحلف تساءلت الصحفية المعتمدة من قبل الناتو حداد إذا ما كان المقصود الشرق الأوسط بمعناه الضيق أما بمعناه الكبير، وأضافت: هل ستدخل دول مثل باكستان، أم فقط دول مجلس التعاون الخليجي بالإضافة إلى إسرائيل، والتي هي لحد الآن دولة شريكة وليست عضوة، ولكني أرجح أن الهدف هو ضم دول الخليج وإسرائيل.

أما مدير مركز الشرق الأدنى الخبير قهوجي فقال: أمريكا لديها حلفاء في الشرق الأوسط ولديها تعاون عسكري قائم وقديم معها، وهي تحديدا مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن والمغرب، وهذه الدول التي دائما حاضرة في أي مناورات أمريكيا أو التدريبات المشتركة.

وأضاف: من الممكن أن نرى دول أخرى من الشرق الأوسط مثل باكستان وغيرها، فمن ناحية منطقية عندما نقول ناتو في الشرق الأوسط لم نسمعه يستثني أحدا، فمن الممكن أن نعتبر أن الجميع معني بالأمر.

وبدوره أشار الكاتب والمحلل السياسي ماك شرقاوي إلى هذه الدول حسب ما يرى، وقال: أعتقد أنها ستكون ست دول عربية ضمنها دول الخليج ومصر والأردن بالإضافة إلى إسرائيل، ويمكن أن يكون هناك تفكير في دول نووية أيضا مثل باكستان أو الهند مثلا، كونها تتقارب مؤخرا مع المعسكر الروسي الصيني التركي.

وأضاف: هناك الكثير من التكهنات لا نستطيع معرفتها حاليا، لكن ترامب يريد تدعيم حلف الناتو، مع أنه كان في الماضي القريب يريد تهديم الحلف، فهناك سياسة متضاربة منه، بعد أن كان قريبا من الخروج من الحلف، والآن يريد بعد الضربة الإيرانية أن يكون للناتو دور في المنطقة.

التداعيات على الشرق الأوسط

وعن التداعيات التي يمكن أن تحدث من توسيع الحلف إلى لمنطقة الشرق الأوسط الملتهبة أصلا والتي لا تحتاج إلى مزيد من التصعيد تقول ليلى حداد: هناك سيكون خلط للأوراق والبدء بالتفكير في استراتيجية جديدة في الشرق الأوسط، فضلا عن الهدف المالي فماذا سيكون وضع إيران، فمن الممكن أنه يريد تبرير ضرب إيران من قبل الناتو مباشرة كما فعلوا في ليبيا مثلا.

وتابعت: الآن لو دخلت دول الشرق الأوسط في الناتو طبعا سيضربون إيران، فلو أصبحت مشاكل للسعودية أو الإمارات فالناتو سيكون مضطرا لضربها، وترامب يريد أن تكون هناك حرب عالمية ثالثة، ولا أعتقد أن الناتو يريد ذلك، فترامب لا يستطيع أن يتخذ قرارا لوحده في الناتو، فدول أوروبا لن تقف متفرجة على ذلك.

أما رياض قهوجي ففضل انتظار رد الفعل على هذه الدعوة قبل توقع التداعيات، ووضح ذلك: قبل أن نتحدث عن التداعيات يجب أن نرى اهتمام أولا، فمن المبكر أن نقول أن هناك تداعيات علينا أن نرى إن كان هناك تجاوب من قبل دول المنطقة، وهذا الموضوع يعود إلى وجهات نظر مختلفة داخل أوروبا، فهناك دعوات قديمة لإيجاد قوة دفاع مشتركة أوروبية، يكون قوامها أوروبي بحت، دون أي تأثير من الشركاء عبر الأطلسي.

وأضاف: حلف الناتو هو حلف قائم، ورأينا خلال العامين الماضيين تجاوب بعض الدول مع دعوة ترامب لرفع ميزانيتهم الدفاعية ليكون لهم مشاركة أكبر في الناتو، فالتحالف ليس نظريا كما حلف الدفاع المشترك الأوروبي، وبالتالي أعتقد أن الأكثرية اليوم مع إبقاء الناتو بدوره الأساسي، وإنما هناك خلافات بين ترامب والأوروبيين حول بعض سياسات الناتو، والأمر سياسي أكثر منه عسكري أو مالي.

 أما الكاتب ماك شرقاوي فيرى أن ترامب دائما ما يدخل بلاده في مشاكل لا يستطيع الخروج منها، وأكمل: أعتقد أن التصعيد هو لغة الحوار لدى دونالد ترامب، والدخول في صراعات تنتهي بما لا يحمد عقباه للولايات المتحدة والشعب الأمريكي، والدخول في مغامرات سياسية وعسكرية.

وواصل: فهو دخل في مغامرة مع كوريا الشمالية وحتى الآن لم تصل إلى حلول، بل تعقدت الأمور أكثر، ودخل في مغامرة مع الإيرانيين  وانسحب من الاتفاق النووي وصعد الأمور لتشتغل أكثر، ولم يصل ما تريده السياسة الأمريكية.

وختم أقواله: لذلك لا نعرف حتى الآن ما الذي يريده ترامب، هل يسعى لتحقيق المصالح الأمريكية أم أنه يريد أن تشتعل المنطقة أكثر، وأن تقترب أكثر إلى الانفجار.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *