بطل القطرين في ذكراه .

…………………
طوني حداد

ولد “جول يوسف جمّال” في “وادي النصارى” قرية “المشتاية” بريف حمص السورية لأسرة مسيحية أرثودكسية في الاول من نيسان ابريل عام 1936 ، ثم انتقل مع أسرته إلى مدينة اللاذقية الساحلية في سوريا , وكان والده يعمل طبيباً بيطرياً, وقد شارك الوالد في المقاومة ضد الاحتلال الفرنسى وكان معروفاً أنه – وهو المسيحي- من حَفَظَةِ القرآن الكريم .
حصل جول جمال على الشهادة المتوسطة سنة 1950 من المدرسة الأرثوذكسية في اللاذقية وحصل على الشهادة الثانوية في”دمشق” سنة 1953 ، ثم التحق بكلية الآداب في الجامعة السوريه التي تركها في أيلول سبتمبر 1953 عندما أرسل في بعثة عسكرية ضمن عشر طلاب سوريين للالتحاق بالكلية البحرية في مصر وهكذا تحقق حلمه بأن يصبح ضابطاً في سلاح البحرية.
نال “جول” في ايار 1956 شهادة البكالوريوس في الدراسات البحرية وكان ترتيبه الأول على الدفعة ليصير “الملازم ثاني جول جمال”.
في شهر تموز –يوليو- من نفس العام فوجئ العالم كله بقرارالرئيس جمال عبد الناصر بتأميم شركة قناة السويس للملاحة كشركة مساهمة مصرية وبدأت بوادر عاصفة سياسية دبلوماسية سياسية غربية في الهبوب لتتحول الى عاصفة حربية ضاربة سيناء قبل أن تعصف بمدن القناة وهي عاصفة العدوان الثلاثي “انكلترا و فرنسا واسرائيل”.
لم يرحل “جول” وبقية افراد البعثة السورية من مصر بعد التخرج في تلك الفترة لأن مصر استوردت زوارق “طوربيد” حديثة فارتأتْ الحكومة السورية في ذلك الوقت أنه من الافضل ان يتم تدريب ضباطها على تلك الزوارق من جهة ومن جهة أخرى ليساهم الضباط السوريون ولو مساهمة رمزيه في مساندة أشقائهم ضباط البحريه المصريين.
فى مثل هذه الأيام  ليلة 4 نوفمبر –تشرين الثاني 1956- في منتصف الليل التقط “جول” وأقرانه بثاً فرنسياً للسفينة الحربية “جان بارت” العملاقة  -أول سفينة مزودة برادار في العالم – و كانت مهمتها عندما تصل بالقرب من شاطىء بورسعيد ان تدمر ما تبقى من المدينة التى كادت ان تكون مدينة اشباح بعد قصف سلاح الطيران الملكي والبحرية الملكي البريطانيين.
قابل “جول جمال” قائده المصري “جلال الدسوقي” وطلب منه أن يسمح له بالمشاركة في العمليات العسكرية لكن قائده اعترض على ذلك كون اللوائح العسكرية لاتسمح لأي “أجنبي” أن يقوم بدوريات بحرية، لكن “جول” أصر بقوة على طلبه المشاركة ماجعل القائد المصري يراجع القيادة المصريه في هذا الموضوع طالباً الإذن وفعلاً تمت الموافقه على طلبه.
وعلى الفور وبعد الموافقه عرض “جول”على قائده استعداده القيام بعملية استشهادية تستهدف المدمره الفرنسيه المرعبه..
وافق القائد وتم ّوضع الخطه وبدأ التنفيذ فوراً..
اشترك مع “جول جمّال” في هذه العملية ضابط سوري اسمه “نخلة سكاف” من “اللاذقية” وضابط مصري وتم وضع الخطة على أساس أن يقوم “جول” بالعملية أولاً وإذا لم ينجح يأتي الضابط المصري وأخيراً يأتي دور “نخلة سكاف”.
انطلق الضابط “جمّال” بزورقه “الطوربيد” باتجاه المدمره الفرنسيه بسرعة هائله وأثناء اقترابه منها استطاع “جول”المناوره ليصل إلى نقطة الصفر أي النقطة الميتة التي لاتستطيع مدافع المدمرة الوصول إليه منها..وجه مقدمة “الطوربيد” الى بطن السفينه و اقتحمها مفجراً نفسه -وطوربيده – بها..
استشهد البطل السوري “جول جمال” وأغرق “جان بارت” فخر البحرية الفرنسية آنذاك وعلى متنها 88 ضابط و2055 جندي بحرية ..

“جول جمّال” بطل من سوريه استشهد دفاعاً عن مصر العربيه مكرساً بدمه الطاهر وحدة المصير العربي وبشكل خاص مابين “القطرين” سوريه ومصر.
“جول جمّال” مثال للمسيحيين المشرقيين الذي لم يتوانوا في يوم من الأيام عن الانخراط في معركة الأمة والدفاع عنها من حيث أنهم احد أركانها الأقحاح .

كانت كلمات جول جمّال الأخيرة قبيل استشهاده  عبارة عن رسالة مقتضبة  بعث بها الى وزارة الحربية المصرية قال فيها :
“عندما أرى شوارع الإسكندرية كأني أرى شوارع اللاذقية .
أنا لاأرى بلدين أنا أرى بلداً واحداً وأنا عربي مصري بقدر ماأنا عربي سوري

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *