هستيريا في البيت الأبيض! بقلم : الدكتور تركي صقر


وصل التخبط في قرارات ترامب إلى مستويات غير مسبوقة ونجح نتنياهو في تحريضه وزيادة هيجانه من خلال تقارير «موسادية» كاذبة عن تحضير إيران لضرب القوات الأمريكية فدفعه للموافقة على اقتراح مستشاره للأمن القومي جون بولتون بتحريك أكبر حاملات الطائرات «إس إس أبراهام لنكولن» وأضخم القاذفات النووية بـ52 ومنظومات باتريوت وغيرها في حشد حربي هائل ضد إيران من دون أي مبرر مقنع ووسط اعتراضات في «البنتاغون» ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية.
وبعد التهديد والوعيد وفرض العقوبات على النفط والمعادن وكل شيء إيراني وبعد أن أرغى وأزبد وهاج وماج وإيران تقابل ذلك كله بالحكمة والهدوء عاد ترامب يخطب ود القيادة الإيرانية ويدعوها للمفاوضات بعد أن صحا لحجم الورطة التي ورطه بها نتنياهو وبولتون وحجم الخطر الماثل بسبب هذا التهور وهذه الرعونة.
وأضحى معروفاً أنه لا يكاد يمر يوم على وجود ترامب في البيت الأبيض من دون تخبط وقرارات متناقضة وتورط مثير للدهشة والاستغراب مثلما انساق ترامب وراء بولتون سيئ الذكر وأمر بانقلاب عسكري في فنزويلا فشل قبل أن يرى النور، ومن فشل إلى آخر تنتقل إدارة ترامب وما جرى بين ترامب والرئيس الكوري الديمقراطي كيم جونغ اون والتهديد «بالأزرار الكبيرة» ثم استجداء لقائه أسطع دليل ولاسيما بعد فشل اللقاءين ومواصلة بيونغ يانغ لتجاربها الصاروخية وأكثر من قبل.
لقد صارت حروب ترامب ضد العالم شرقاً وغرباً بلا نهاية فمن تدخلاته السافرة في شؤون دول أمريكا اللاتينية إلى المكسيك وبناء الجدار إلى فرض العقوبات يميناً وشمالاً على روسيا والصين وإشعال حروب تجارية معهما يغدو ترامب مدمناً على فرض العقوبات وقرع طبول الحرب وباتت تصريحاته وتصرفات طاقمه موسومة بالهستيريا وعدم الاتزان وأضحت عنترياته جوفاء ونهايتها الإخفاق في كل مرة ويبدو أن الإخفاق الأكبر ينتظره على أبواب إيران التي ردت على توسلاته للاتصال به بالرفض القاطع تاركة ترسانته الحربية الضخمة للصدأ في مياه الخليج وبالقرب من مضيق هرمز واثقة بأنه إذا ارتكب حماقة العدوان سيلقى رداً صاعقاً يسجله التاريخ

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *