قل للمليحة فى الخمار الأسود

رنا سفكوني

ماذا فعـلت بـناســك مـتعبـــد

قد كان شـمر للصلاة ثــيابــه

حتى وقفـت له بباب المسجـد

فسـلبت منه دينــه ويقـيـنــــه

وتركتـه فى حــيرة لايهتــدي

ردي عليه صلاتـه وصيــامــه

لاتقـتـليـه بحـق دين محمــــد

ربما يدهشك أيها القارئ بأن الشاعر الأموي (الدارمي) لم ينظم القصيدة بهدف الغزل كما كان يعتقد أغلب من قرأ هذه الأبيات، وسيدهشك أيضا أن أعتى الأصوات العربية التي كانت تغني القصيدة على مقامات مختلفة كانت تغني إعلانا تجاريا صاغه الشاعر الحجازي لصديقه التاجر الذي كان يبيع الخمائر.

لماذا الخمار الأسود..؟

لأن التاجر أنفق جميع بضاعته إلا أسودها.. فما كان من شاعر الطرافة والخفة إلا أن ينظم قصيدة عن الخمار الأسود دفعت بنساء العرب للتهافت عليه وشرائه.

ذلك كان أول إعلان تجاري في التاريخ..

اليوم وأنت تشاهد هذا العالم الذي تحول إلى صورة متحركة على مدار الوقت سنتنبه إلى أن أذكى الإعلانات التجارية المصورة تلفزيونيا تسلبك لبعض الوقت للتفكر فيها أو لغرض عرضها أو لموسيقاها أو لصمت ممثليها أو حواراتهم.. وستبحث عن المنتج لا شعوريا حتى وإن كان خارج حيز اهتماماتك..

ستبحث عنه بشغف النساء اللواتي بحثن عن الخمار الأسود..

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *