معاينات الأطباء تحددها المزاجية

معاينات الأطباء تحددها المزاجية .. وأطباء: الحل بالتأمين الصحي للجميع

فوضى ومزاجية في تحديد المعاينة الطبية من دون وجود معايير وأساسيات، ما زاد من امتعاض ووجع المواطنين، حيث أصبحت زيارة عيادة الطبيب هماً يثقل كاهل المواطن ذي الدخل «المهدود» تضاف إلى قائمة همومه اليومية في تأمين لقمة العيش بعد أن حلقت أجور المعاينات باستثناء قلة قليلة من الأطباء.
لكن على المقلب الآخر ولنكون منصفين صحيح أنّ مهنة الطب إنسانية, ومن المفترض ألاّ تخضع للتجاذبات وتأثير السوق، لكن في النهاية هناك واقع يعيشه الأطباء كغيرهم من البشر، الإنسانية وحدها لا تكفل للطبيب حياة جيدة ولو بالحد الأدنى، فهي تحتاج لدخل يتناسب وسنوات الدراسة والعمل والجهد، ومن غير المعقول أن تبقى تعرفة الطبيب الرسمية 700 ليرة, ولا تخضع لتعديل منذ عشر سنوات رغم المناشدات الكثيرة لوزارة الصحة لكن من دون جدوى حسبما أكده أطباء لـ«تشرين».
عبء ثقيل
كان واضحاً وجود عدم رضى, وانزعاج من ارتفاع الأجور الطبية لدى بعض المواطنين ممن التقتهم «تشرين»، مشيرين إلى أنّ زيارة الطبيب أصبحت عبئاً ثقيلاً عليهم بعد ارتفاع أجور المعاينات الطبية بشكل مبالغ فيه من قبل معظم الأطباء، لافتين إلى أنهم في أحيانٍ كثيرة يمتنعون عن الذهاب لعيادة الطبيب بسبب ذلك غير آبهين بالمرض إلاّ في الحالات الضرورية جداً، لأنّ بعض المعاينات وصلت إلى20 ألف ليرة وهي تفوق قدرتهم المادية الهزيلة، مشددين على ضرورة وضع حد للعشوائية والمزاجية التي يتعامل بها الطبيب بما يتعلق بأجوره.
(700 ليرة رسمياً)
للأطباء وجهة نظرهم الخاصة، ولهم أسبابهم ومبرراتهم في زيادة أجور معايناتهم، الدكتور سلمان محمد – طرطوس أوضح أنّ كل الأسعار والأجور تضاعفت عشرات المرات في السنوات الأخيرة, في حين بقيت كشفية الطبيب الاختصاصي رسمياً ٧٠٠ ليرة، ولم توافق وزارة الصحة على مطالبات نقابة الأطباء المتكررة لتعديل كشفية الطبيب، انطلاقاً من ذلك حصلت الفوضى في الأجور الطبية فقد وصلت في دمشق إلى ٣٠ ألفاً لبعض الأطباء، بينما في طرطوس أغلبية معاينات الطبيب الاختصاصي 5 آلاف ليرة, وهي معقولة من وجهة نظره ولاسيما في ظل الظروف والأحوال المعيشية الصعبة للأطباء, وللناس بشكل عام، مؤكداً أنّ هناك من سيجد هذه المعاينات مرتفعة بالنسبة إلى شريحة واسعة من الموظفين لكن يمكن لهؤلاء مراجعة المشافي العامة والمراكز الصحية فهي بالمجان, ومتاحة للجميع, وفيها عيادات من كل التخصصات, آملاً أن يصار إلى وضع تسعيرة عادلة للطبيب والمواطن معاً تأخذ بالحسبان ارتفاع الأجور لكل المهن والتكاليف في البلد.
(الأسباب)
بينما د.بهجت عكروش- عضو الهيئة التعليمية في كلية الطب- الجامعة السورية الخاصة يقول: لاشك في أنّ ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة في المجتمع أرخيا بظلالهما على كل شيء حتى على معاينات الأطباء، لافتاً إلى أنه على الرغم من أنّ مهنة الطب إنسانية, ويجب أن تكون بعيدة عن التجاذبات, وتأثير السوق إلاّ أنها وبشكل موضوعي تتبع مجموعة من النقاط التي أدت إلى ارتفاع أجور المعاينة عند عدد من الأطباء, أهمها: التضخم وازدياد الأسعار بشكل جنوني وغير منطقي، وارتفاع إيجار العقارات بشكل كبير, وفي أغلبية الأحيان تكون عيادات مستأجرة، إضافة إلى ارتفاع أسعار كل الأدوات والحاجات الضرورية والمستهلكات في العيادات، موضحاً أن احتياجات الطبيب ومعاملته من قبل الآخرين أصبحت على أساس مكانته التي تحتاج إلى مصاريف أكثر، حيث إن الطبيب مطالب مجتمعياً أن يدفع من دون أن يسأل، وبعض الأطباء الأساتذة يعدّون أنّ لخبرتهم ثمناً, والناس غير مجبرين على الذهاب إليهم، لذلك من يأتي إليهم يجب أن يدفع ثمن خبرتهم ومراجعتهم، منوهاً بأن الطبيب إنسان, وبالنتيجة يخضع لبعض التصرفات الشخصية, فمنهم – وهم قلة – ربما يكون جشعهم أكثر من إنسانيتهم, لذلك تكون معايناتهم غير منطقية.
«التأمين» هو الحل
وختم بالقول: في النهاية جميعنا كأفراد مجتمع ومن كل أصحاب المهن يجب أن ننظر للمواطن بعين الرأفة وعدم الضغط عليه معيشياً، فالإنسانية سمة لكل مواطن ومنتج وعامل وصاحب عمل، ومتى كانت الرأفة جوهر تربيتنا وحياتنا نكن جميعاً بألف خير، لكن يبقى لنا مطلب وحيد والذي يمكنه أن يكون حلاً لكل تلك المشاكل هو «التأمين الصحي» لجميع المواطنين، علماً أننا نطالب به منذ زمن طويل.
(لم تعدل منذ 10 سنوات)

نقيب أطباء سورية – الدكتور كمال عامر أكدّ أنه حسب قانون النقابة يجب أن تعدّل التعرفة الطبية كل ثلاث سنوات عن طريق لجان مشتركة بين النقابة ووزارة الصحة لكن الأخيرة هي من تقرر وتصدر التعرفة الطبية، لافتاً إلى أنّ التعرفة الحالية لا تزال مستمرة من عام 2010, وهي (500 – 700) ليرة حالياً, ولم تعدل ، منوهاً بأنّ هذا الرقم لا يقبل به المواطن ولا الطبيب، لذلك عدم تعديل التعرفة أوجد العشوائية من قبل الأطباء، فالطبيب الذي كان يتقاضى 750 ليرة سابقاً تعادل (15- 20) ألف ليرة نتيجة التضخم المالي والحرب على سورية، علماً أنّ متطلبات الطبيب المهنية كشراء الأجهزة الطبية وإصلاحها باتت بأرقام خيالية، مثلاً جهاز الإيكو سابقاً كان ثمنه 5 ملايين ليرة، أما حالياً فأقل جهاز سعره يتجاوز 40 مليون ليرة، فالحرب على سورية والحصار الاقتصادي أثرا في القطاع الصحي بشقيه الخاص والعام، لذلك نطالب دائماً بعقد هذه اللجنة من أجل تحديد التعرفة التي يجب أن تناسب المواطن والطبيب معاً.
(تقييم الطبيب على شهاداته)
ويؤكد نقيب الأطباء أن تقييم الطبيب لا يجب أن يكون حسب شهرته، وإنما على ما يحمل من شهادات علمية، فهناك مثلاً درجة: الدكتوراه، الاختصاص – الماجستير, وعلى أساس ذلك يمكن تقسيم التعرفة للأطباء، إضافة إلى عدد سنوات الخبرة, والتي أيضاً يجب أن تراعى بالتعرفة الجديدة، فالتعرفة الحالية مقسمة إلى قسمين فقط، الأول: للطبيب الذي له اختصاص أكثر من عشر سنوات، والثاني لأقل من ذلك.
أما ما يتعلق بتسعيرة المشافي الخاصة فذكر د. عامر: هناك أسعار مبالغ فيها لا يستطيع المواطن أن يتحملها، لكن ما يسوغ لهم جزءاً من ذلك هو أن تكلفة استجرار المواد الأولية مرتفعة جداً، علماً أن المشافي الخاصة تتابع من قبل وزارة الصحة، كاشفاً أن اللجنة تأخرت في تعديل التعرفة الجديدة لأنها سوف تدرس مع الوحدات الجراحية تعرفة المشافي الخاصة، مؤكداً أن هذه الفوضى في الأجور فترة مؤقتة, وليست دائمة بسبب الحصار الاقتصادي الظالم على بلدنا وما نتج عنه من صعوبة بتأمين المواد الأولية.
وختم نقيب الأطباء بالقول: نطالب المواطن أن تكون لديه ثقافة الشكوى، وأي شخص يشعر بالظلم عليه أن يراجع فروع النقابات الموجودة في المحافظات, وإذا لم يحصل على حقه حينها يخبر النقابة المركزية

ADVERTISEMENT

Related Posts

Next Post

Discussion about this post

من منشوراتنا

آخر ما نشرنا