Physical Address
304 North Cardinal St.
Dorchester Center, MA 02124
Physical Address
304 North Cardinal St.
Dorchester Center, MA 02124
صحيفة مستقلة جامعة
صحيفة مستقلة جامعة

طارق عدوان
بعد أن سرقت البوكيمونات حقيبةَ “باسم” ، واجتزَّت أصنام ” طيور الجنة ” جديلةَ رباب وهي ذاهبة إلى المدرسة ، بعد أن حضنت ” ماما ” حبيبها ” بابا ” وتكفَّنا بورق مجلة ” أسامة ” فنثر ” أبطال الديجيتال ” نتفَ أوراق ” ماجد ” و” الطليعي ” و” سندباد ” على قبرهما ..حَزمَ “ممتاز البحرة” ريشته وألوانه ورحل ، بعد أن أصبح المكان ملوناً بالأحمر فقط ، الأحمر الذي غدا لون الضجر والموت و الفقد والوجع ، بعد أن اعتزل الناس مع “ربابِه ..أناه ” فقط في دار السعادة للمسنين ، وذلك لسنين وبخيار شخصي .
وحيداً مفرداً رحل ، مدركأ ان الموت لا يُستقبل إلا هكذا .. بالوحدة والـ “فردانية ” .. الموت الذي أتى مبشراً بإيقاعه ولونه قبل حين ، أتى مبتسماً راضياً عن ” مغامرات أسامة ” وعن ” رباب ” التي لازمت ” باسم ” كل صباح على مدى ستة أعوام دراسية دون أن تعشقه و دون أن يتركا الابتدائية لأجيال .. الموت الذي يزور الوحيدين .. وحيداً .. ليهنأ بسهولة مهمته ، وبأرواحهم العالية .
عناقُ عتبٍ لطيفٍ ما بينهما .. كان كافياً لتصعد ألوان ( البحرة ) الممتازة إلى السماء ، وتمطر علينا ذاكرةً من كل لونٍ ورائحةٍ وصوت ..
المقعدُ الخشبي المنحوت بمرافق أجيال من السوريين .. ” باسم ورباب ” وهما ينفران من حصة الديانة والجغرافية .. هجومُ المطر و الريح على شباك الصف المتعب ذو المدفأة التي تمرست بالغضب و الشحار و النار الزرقاء .. المُدرِّسةُ ذاتُ العطر .. زميلتها التي تعشق الأدب لأنها لاتتزوج .. المدرسُّ الذي ضاعت جنازته اليوم بين جنازات الشهداء ، رافعاً سبابته في وجهنا ووجه الفقر والموت .. الطالبُ الكسولُ مُحترفُ الفشل و النكتة ، الذي يكره ” رباب ” لأنها غير شهية ، بعد أن شعر برجولته من كثرة الرسوب ، الطيبُ المدخنُ منذ نعومة الأظفار .. غربةُ اليوم الأول ، ونشوةُ الانعتاقِ في اليوم الأخير من كل عام دراسي ..
خزائنٌ وخزائن من المشاهد و الذكريات والوجدان .. صانتها وسوّرتها ألوان ” ممتاز البحرة ” ، الذي آنِـسَ بالموت بعد عزلته .. يمضي وحيداً بثقل الحكمة وخفَّة الحقيقة وبطء الخير ...jpg)
يمضي راسماً ــ وبالخط المدرسي البسيط ــ على سُـرَّةِ الغيب :
” اتركوا وطناً .. لباسم ورباب ” ..
ممتاز البحرة.. وداعاً .. إلى لقاء ..