أخطاء طبية قاتلة في السويداء!

يبدو أن قصة سلسلة تحويل مرضى المشفى العام إلى المشافي الخاصة وأخطاء بعض الأطباء غير المختصين لن تنتهي في السويداء خاصة بعد قيام الطبيبة (م.ع) بتحويل المريضة (نجاة.م) زوجة المواطن (كميل.م) من عيادتها الخاصة إلى مشفى (م) الخاص بحجة عدم وجود طبيب مختص مناوب في المشفى الوطني وقيام الطبيبة المذكورة بعملية ولادة طبيعية للمريضة نجم عنها ولادة المولودة بوضع صحي سيئ ما استدعى تحويلها إلى مشفى الأطفال حيث يؤكد تقرير الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش ذو الرقم 137/وس على اختلاطات حدثت أثناء الولادة من الطبيبة (م.ع) وهي طبيبة عامة لم تحصل غلى شهادة الاختصاص الأمر الذي نجم عنه ولادة طفلة شخصت حالتها بضمور دماغي ونقص أنسجة حول الولادة إضافة إلى انتان بولي علما أن زوج المريضة قام بتقديم شكوى إلى نقابة الأطباء فرع السويداء حيث قامت النقابة بتشكيل لجنة خبرة فنية باختصاص عصبية وطب أطفال ونسائية وقد بينت الخبرة بأن المريضة لم تكن في حالة مخاض حقيقي وتم تحريض المخاض كما أنها لم تدخل بمرحلة الحمل المديد إنما تدخل تحت اسم ولادة عسرة والطفلة حالياً تعاني من عقابيل نقص اكسجة أثناء الولادة مع وجود نزف دماغي وثبت أن الطبيبة لم تقم بإجراء عملية قيصرية للمذكورة وانتهت النقابة بعد التحقيقات إلى توجيه إنذار مسجل إلى الطبيبة (م. ع) فقط والطلب إليها بعدم متابعة مراقبة الحمول وعدم إجراء الولادة الطبيعية في المشافي نظرا لتوفر الاختصاصيين في طب التوليد.
إلا أن مجموعة الشؤون الصحية رأت أن الاكتفاء بعقوبة الإنذار الموجه من قبل نقابة الأطباء في السويداء بحق الطبيبة لا تتناسب وحجم المخالفة المرتكبة والمتمثلة بممارسة عمل لا يدخل ضمن اختصاصها (التوليد) وقد نتج عنه ضرر مادي ومعنوي بحق زوجة الشاكي وابنته وبالتالي فإن مخالفة الطبيبة المذكورة تطالها أحكام المادة /11/ من المرسوم التشريعي رقم /12/لعام 1970 وأحكام المادة 550 وما بعدها من قانون العقوبات لينتهي التقرير بإحالة الطبيبة (م. ع) إلى القضاء سندا لأحكام المادة 49 من ذات المرسوم.
علما أنه وبناء على الشكوى المذكورة جاء كتاب وزير الصحة الدكتور سعد النايف بالرقم 5580/6/3 تاريخ 20/2/2014 بالطلب إلى مديرية صحة السويداء التعميم على المشافي العامة والخاصة بضرورة توثيق المتابعة الطبية للمريض في كافة الأقسام وفي قسم التوليد وتوثيق مراقبة دقات قلب الجنين أو علامات تألم الجنين بشكل دقيق ومتابعته قبل الولادة لتقييم الوضع الصحي له حيث الولادة وبعدها.
و يبقى السؤال الذي يطرح نفسه أمام هذه الحالة وغيرها من الأخطاء القاتلة إلى متى تبقى نقابة الأطباء ومديرية الصحة في السويداء تستند إلى العقوبات المخففة التي لا تتعدى الإنذار أو الحسومات الطفيفة على رواتب الأطباء ممن يرتكبون الجرائم وليس الأخطاء الطبية التي تكون بها حياة المواطن على المحك؟ ومن يستطيع لجم تجاوزات الأطباء بتحويل مرضاهم إلى المشافي الخاصة؟ سؤال يبقى في رسم الجهات المعنية في المحافظة.