
|
|
|
|
لقد وسمت تجربة الجميل تلك, شعر بدوي الجبل موضوعاً وبنية وصورة ورؤية, بالإضافة إلى جمالية المكان فيه. وقد لا يبالغ المرء, في القول إنّ الكلاسيكية العربية المحدثة لا تتمثل بمفهومها عن الجمال, في شعر شاعر, بقدر ما تتمثل في شعر بدوي الجبل الذي يقدّم مادة غنية للباحث الجمالي المعنيّ بالصورة المثلى الدالّة على تيار أو مذهب أدبي بعينه. فشعر بدوي الجبل إذ ينطلق من تجربة الجميل, يعبّر ببراعة وعمق عن وعي الكلاسيكية المحدثة وعن قيمها الأسلوبية والفنية والجمالية جميعاً: |
تنهض التجربة الجمالية, في شعر بدوي الجبل, على مفهوم الجمال, في المقام الأول. ونكاد نقول في المقام الأخير أيضاً, لولا بعض التنويعات القيمية التي تدفع بمفهوم الجمال إلى التداخل في مفهوم البطولي, في القصائد الوطنية خاصة, أو تدفع به إلى التداخل في مفهوم العذابي, في قصائد الغربة والفقد. وما سوى ذلك, فإنّ لمفهوم الجمال حضوراً طاغياً, في مجمل شعر بدوي الجبل. بل حتى تلك القصائد السياسية- الوطنية والوجدانية الاغترابية لا تفتقر إلى ذلك المفهوم صرفاً أو مشرّباً ببعض السمات البطولية أو العذابية. وهو ما يجعلنا نؤكد أنّ التجربة الجمالية لدى بدوي الجبل هي تجربة الجمال مشخّصاً بعدد كبير من الكائنات والظواهر والأشياء, والمشاعر والقيم الاجتماعية. وفي الصدارة منها: المرأة والطير والروضة والنهر والحب والصداقة والوفاء والعدالة.