
البلاد -علي فارس
غالباً ما تتبخر وعود الصداقات المطلقة لتصطدم بحقيقة مريرة لا تقبل الغموض فالبيئات المهنية تفرز في الغالب “زملاء مكان” لا رفقاء درب حقيقيين. مسرح مصغر !!؟:هناك حيث تتشابك الطموحات وتتقاطع المصالح الضيقة، يتحول مكان العمل إلى مسرح مصغر تتبدل فيه الأقنعة وتتوارى النوايا خلف شعارات التعاون والزمالة العابرة.الإحباط المبطن:لا يقت الأمر على مجرد غياب الدعم، بل يتعداه إلى ظهور نماذج بشرية تعشق الأضواء وتقتات على استعراض الذات، مستعدة دوماً للسطو على جهود الآخرين ونسب الإنجازات لأنفسها ،هؤلاء يبرعون في توجيه الضربات من خلف الكواليس مستخدمين تقنياً بارعاً في التقليل من شأن التعب الفردي، أو تمرير الإحباط المبطّن بابتسامات زائفة ونصائح مدعومة بالحرص المصطنع. زحمة المكاتب وضوضاء قاعات العمل:إن حضور النجاح بالنسبة لهم يشكل تهديداً مباشراً، لأنه يعري زيف كفاءتهم ويهدد عتمة نفاقهم، ولأجل ذلك، يرون في تألقك خطراً يجب تقويضه قبل أن يمتد نوره ليطمس حضورهم الباهت.من منا لم يعانِ من هذه النماذج في مسيرته المهنية؟ تلك الوجوه التي تصفق لك علناً وتحفر قبر إنجازاتك سراً. لكن المعاناة هنا على قسوتها، تحمل في طياتها درساً عميقاً فهي غربال قاسٍ يفرز الغث من الثمين، ويدربنا على وضع الحدود الذكية، والتعامل بحرفية وموضوعية تامة تفصل بين الزميل المهني والصديق الحق، وحين تتعلم أن تحمي إنجازاتك بصمتك، وأن تجعل عملك يتحدث عنك، تصبح تلك النماذج مجرد محطات عابرة لا تملك من الأمر شيئاً سوى أن تشاهد نجاحك يمضي في طريقه متخطياً كل العراقيل.